كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٧٢
أقول: يحتمل أن يكون المعتبر هو الأوّل، لأنّه لم يقع فاسدا، و لا منافاة بين أن يكون المعتبر المبرئ للذمّة و استحباب إعادته، كالمنفرد إذا صلّى وحده ثمّ وجد جماعة فإنّه يستحبّ له إعادة الفريضة طلبا لفضيلة الجماعة، مع انّه قد برئت ذمّته بالأولى، و من أنّ الأمر بالإعادة الدالّ على عدم اعتباره.
[المطلب الثالث في كيفيته]
قوله رحمه اللّٰه: «و لو نوى الإحرام و لم يعيّن لا حجّا و لا عمرة أو نواهما معا فالأقرب البطلان».
أقول: هنا مسألتان، إحداهما: أنّه نوى مطلق الإحرام و لم يعيّن حجّا و لا عمرة، و الثانية: أحرم بالحجّ و العمرة معا.
و أقرب القولين عند المصنّف البطلان فيهما.
أمّا الاولى: فلأنّ الحجّ و العمرة متغايران، و لكلّ واحد منهما أفعال متلقّاة من الشرع، و حكم الإحرام لأحدهما مغاير لحكم الآخر، فلا يتمّ إلّا بالنيّة و لم يحصل ذلك [١] الإحرام، و صرفه إلى أحدهما يستدعي مرجّحا و لم يثبت حصوله.
و أمّا الثانية: فللنهي عن القران بين النسكين، و هو يدلّ على الفساد.
و خالف الشيخ في ذلك حيث قال في الاولى في المبسوط: إن كان عليه أحدهما انصرف إليه، و إلّا تخيّر إن كان في أشهر الحجّ و اعتمر إن كان في غيرها [٢].
و قال في الخلاف في الثانية: لا ينعقد إحرامه إلّا بالحجّ [٣].
[١] في ج: «وقت».
[٢] المبسوط: كتاب الحج فصل في ذكر كيفيّة الإحرام ج ١ ص ٣١٦.
[٣] الخلاف: كتاب الحج المسألة ٣٠ ج ٢ ص ٢٦٤.