كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢٣٩
الاستفصال، و القبول إن أسنداها إليها أو موافق رأي الحاكم».
أقول: يريد أنّ اتحاد زمان رؤية الشاهدين للهلال إذا كان في ليلة واحدة غير شرط، فلو رآه أحدهما وقت الغروب و الآخر عند ذهاب الشفق قبلت، لاتفاقهما على المقصود من رؤية الهلال في تلك الليلة. أمّا إذا تعدّد زمان الرؤية بتعدّد الشهر بأن رآه أحدهما في تلك الليلة و رأى الآخر هلال شعبان في ليلة يلزم منها أن تكون هذه الليلة أوّل رمضان و تحقّق عند الشاهدين أنّ هذه الليلة أوّل الشهر، أو كانا أو أحدهما قد استند في أوّليّة الشهر الى طريق آخر غير الرؤية كالجدول أو العدد أو عدّ خمسة من هلال الماضية ثمّ حضرا عند الحاكم و شهدا بأنّ هذه الليلة هي أوّل رمضان فالأقرب عند المصنّف وجوب الاستفصال، لاحتمال استناد الشاهدين في ذلك الى عقيدته بطريق لا يثبت بمثله الأوّليّة عند الحاكم، فإذا استفصله الحاكم أسند الشهادة إلى الرؤية أو الى طريق يوجب الأوّليّة عند الحاكم قبلت، و ان أسندها إلى طريق غير موافق لمذهب الحاكم لم يسمعها.
و وجه القرب فيها ظاهر.
أمّا الأوّل: فلأنّها شهدا إمّا بالرؤية التي هي طريق الثبوت اتفاقا، أو بأوّليّته على وجه يعتقد الحاكم كونه طريقا يثبت به الهلال من غير حصول قادح في شهادتهما فوجب عليه قبولها.
و لأنّ وجوب قبول شهادة الشاهدين قد ثبت انّه طريق شرعي، و أمّا عدم قبول الشهادة إذا لم يوافق رأيه و ان شهدتا بالأوّليّة فلاعتقاد الحاكم فساد ما يبني عليه الشاهد.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو غمت الشهور فالأقرب العمل بالعدد».