كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ٢١٠
أقول: خالف الشيخ نجم الدين رحمه اللّٰه في ذلك حيث قال في الشرائع: إذا نوى الإفطار في يوم من رمضان ثمّ جدد قبل الزوال قيل: لا ينعقد و عليه القضاء، و لو قيل: بانعقاده كان أشبه [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو تقدّمت نيّة الصوم ثمّ نوى الإفطار و لم يفطر ثمّ عاد إلى نيّة الصوم [قبل الزوال] [٢] صحّ الصوم على إشكال».
أقول: وجه الإشكال من حيث إنّه صوم قد انعقد ابتداء فلا يبطل بمجرّد العزم على إبطاله، لأصالة الصحّة، و قد جدّدها قبل الزوال الذي هو محلّ النيّة في بعض صور الصوم كالناسي.
و من أنّه عبادة تفتقر صحّتها إلى النيّة أمّا فعلا أو حكما و لم يحصل، إذ ذلك القدر الذي نوى فيه الإفطار من النهار لم يحصل فيه نيّة الصوم و لا الاستمرار على حكمه فكان باطلا، و فساد صوم جزء من النهار يستلزم فساد جميعه، إذ الصوم لا يتبعّض.
و اعلم أنّ الشيخ رحمه اللّٰه قال في الخلاف [٣] و المبسوط [٤]: لا يبطل الصوم بالعزم على الإفطار في أثناء النهار.
و أطلق فيه أبو الصلاح الحكم بفساد الصوم، و أوجب عليه بمجرّد العزم على
[١] شرائع الإسلام: كتاب الصوم الركن الأوّل ج ١ ص ١٨٨.
[٢] ما بين المعقوفتين ليس في متن القواعد.
[٣] الخلاف: كتاب الصيام المسألة ٨٩ ج ٢ ص ٢٢٢.
[٤] المبسوط: كتاب الصوم باب فصل في ذكر النيّة. ج ١ ص ٢٧٨.