كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٩٠
و الأقرب عند المصنّف الاكتفاء بنيّة الوكيل خاصة، لأنّ النيّة تجب أن تكون حاصلة عند الدفع الى الفقراء، و لم يحصل إلّا من الوكيل فيجزئ، بخلاف الموكّل الذي نوى عند الدفع الى الوكيل لا الى المستحق.
قوله رحمه اللّٰه: «و أقل ما يعطى الفقير عشرة قراريط أو خمسة دراهم على رأي».
أقول: خالف ابن إدريس في ذلك و قال: يجوز إعطاؤه القليل و الكثير من غير حدّ، و نقله عن السيد المرتضى في الجمل [١].
و اعلم أنّ السيد المرتضى في الجمل قال: يجوز أن يعطى من الزكاة لواحد من الفقراء القليل و الكثير، و قد روي انّه لا يعطى الفقير الواحد من الزكاة المفروضة أقلّ من خمسة دراهم، و روي أنّ الأقلّ درهم واحد [٢]. و باقي الفقهاء يخالفون في ذلك و يجيزون إعطاء القليل و الكثير من غير تحديد، و حجتنا ما ذهبنا إليه إجماع الطائفة و طريقة الاحتياط و براءة الذمّة [٣].
و احتجاجه على الفقهاء بإجماع الطائفة على التقدير بأحد الأمرين يدلّ على اختياره لذلك، أمّا باقي الأصحاب فالمفيد قدّره بخمسة دراهم أو نصف دينار وجوبا، إلّا أن يكون على المكلّف درهم أو درهمان من النصاب الذي يزيد على
[١] السرائر: كتاب الزكاة باب مستحقّ الزكاة. ج ١ ص ٤٦٤.
[٢] الى هنا انتهى ما جاء في جمل العلم و العمل «رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثالثة»:
فصل في وجوه إخراج الزكاة ص ٧٩، و ما بعده في الانتصار.
[٣] الانتصار: كتاب الزكاة ص ٨٣.