كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٨٨
و قال في كتاب الزكاة منه: تجب [١].
قوله رحمه اللّٰه: «و لو قال: إن كان مالي الغائب سالما فهذه زكاته فبان تالفا ففي النقل الى غيره إشكال».
أقول: منشأه من احتمال عدم جواز النقل الفوات محل النيّة و هو اختيار الشيخ في المبسوط [٢].
من أنّه انّما ملكه الفقير بتقدير سلامة المال لا مطلقا و المال لم يكن سالما فلم يحصل المقتضي لتملّك الفقير له فيبقى على ملك المالك، و حينئذ يجوز له النقل الى غيره.
و التحقيق هنا أن يقال: امّا أن يكون المال المدفوع باقيا أو لا، فان كان باقيا جاز له الاحتساب، لأنّه لم يخرج عن ملكه. و ان لم يكن باقيا فامّا أن يكون المالك قد صرّح للفقير بكونه زكاة المال الغائب على تقدير كونه سالما أو لا، فان لم يكن صرّح له بل دفعه زكاة و نوى ذلك في نفسه لم يكن له نقله الى غيره، لأنّه تصرّف فيه تصرّفا مأذونا فيه، فلا يثبت في ذمّته لكونه غير مضمون عليه، فليس له احتسابه من زكاة أخرى، إذ لا عين له في يده و لا دين له في ذمّته، و ان كان المالك قد صرّح للفقير بذلك ففي الاحتساب وجهان مبنيّان على أنّ الفقير المصرّح له بذلك هل له
[١] الخلاف: كتاب الزكاة المسألة ١٥٥ ج ٢ ص ١٢٥.
[٢] المبسوط: كتاب الزكاة فصل في اعتبار النيّة في الزكاة ج ١ ص ٢٣٢.