كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٢٣
و وجه القرب فيما اختاره المصنّف أنّ الأصل براءة الذمّة، و شغلها بوجوب حكم أو تحريمه يفتقر الى دليل يقتضيه و لم يثبت.
قوله رحمه اللّٰه: «و لو شكّ هل كان الامام راكعا أو رافعا؟ رجّحنا الاحتياط على الاستصحاب».
أقول: وجه الترجيح أنّ جانب الاحتياط للعبادة المعارض بأصالة عدم الرفع يعضده أصالة بقاء التكليف على المكلّف، حيث لم يثبت خروجه عن العهدة.
قوله رحمه اللّٰه: «و مع اشتباه السابق بعد تعيينه أوّلا بعده أو اشتباه السبق الأجود إعادة جمعة و ظهر في الأخير و ظهر في الأولين».
أقول: إذا صلّى في بلد واحد جمعتان بينهما أقل من ثلاثة أميال بطلت الأخيرة و صحّت السابقة، و ان اقترنتا بطلتا معا، فان حصل اشتباه في السابقة فامّا أن يكون قد حصل بعد أن كانت إحداهما معلومة بالسبق بعينها، أو معلومة السبق لا بعينها، أو لم يعلم كون أحدهما سابقه أو مقارنة.
ففي الصورتين الأولتين يعيد كلّ واحدة من الطائفتين ظهرا لحصول القطع ببراءة الذمّة من صلاة الجمعة، و قد وقعت في ذلك البلد جمعة صحيحة.
و لمّا كان كلّ من المكلّفين شاكّا في كون الصحيحة جمعته أو جمعة غيره فقد حصل له الشكّ في الخروج ممّا علم كونه مكلّفا به، فيبقى في عهدة التكليف.
و لمّا لم يصحّ له فعل الجمعة تعيّن عليه الظهر.
أمّا في القسم الأخير: فإنّهم يعيدون جمعة و ظهرا ليحصل لهم يقين البراءة، فإنّهم