كنز الفوائد في حل مشكلات القواعد - الحسيني العميدي، السيد عميد الدين - الصفحة ١٠٦
أقول: هذا الكلام يفهم منه أمران، أحدهما: انّه إذا نوى انّه يخرج من الصلاة في الركعة الثانية ثمّ رفض ذلك القصد قبل الثانية و عزم على إتمام الصلاة فالوجه أنّها لا تبطل، لأنّه دخل في صلاة بنيّة صحيحة دخولا مشروعا مع استمراره على النيّة فيما أتى به، فلا يقدح فيها نيّة الابطال لفعل لم يوجد، خصوصا مع رفض ذلك القصد قبل فعله فكانت صلاته صحيحة، عملا بأصالة الصحة. و هذا المفهوم منطوق و مصرّح به في الكتاب.
و الثاني: انّه إذا لم يرفض ذلك القصد تبطل صلاته، و هذا القسم لم يتعرّض المصنّف لحكمه بالتصريح لكن يفهم منه.
و يمكن الاستدلال عليه بأنّه لم يستمرّ على نيّة الصلاة حكما، لأنّه أتى بنيّة تنافيها، و فعل باقي الافعال لا بنيّة الصلاة فكانت باطلة. خلافا للشيخ أبي جعفر رحمه اللّٰه فإنّه قال في مسائل الخلاف: إذا دخل في صلاته ثمّ نوى انّه خارج منها أو نوى انّه سيخرج منها قبل إتمامها أو شكّ هل يخرج منها أو يتمّها فانّ صلاته لا تبطل، لأنّه لا دليل عليه [١].
و قال في المبسوط: إذا عزم على ما ينافي الصلاة من حدث أو كلام أو فعل خارج منها و لم يفعل أثم، و لم تبطل صلاته، لأنّه لا دليل على ذلك، و ان نوى بالقيام أو الركوع أو السجود غير الصلاة بطلت صلاته [٢].
و السيد المرتضى أيضا أطلق القول بعدم الابطال، و طوّل البحث في ذلك [٣].
[١] الخلاف: كتاب الصلاة في كيفيّة الصلاة المسألة ٥٥ ج ١ ص ٣٠٧.
[٢] المبسوط: كتاب الصلاة فصل في ذكر النيّة. ج ١ ص ١٠٢.
[٣] راجع جوابات المسائل الرسّية الاولى «رسائل الشريف المرتضى المجموعة الثانية»:
ص ٤٤٤.