انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٩٨
للمتكلم فى كل كلام ارادتين ارادة جدية و ارادة استعمالية و هما تارة
تتوافقان و اخرى تتخالفان ( و ان كان قد يتوهم فى بدو النظر ان للمتكلم
ارادة واحدة ) و يستكشف هذا من الكنايات فى الجمل الاخبارية , و من
الاوامر الامتحانية فى الجمل الانشائية حيث ان فى كل واحد منهما توجد
ارادتان ارادة استعمالية و ارادة جدية ففى الكنايات اذا قيل مثلا[ ( زيد
كثير الرماد]( نرى بوضوح وجود ارادتين لان كل واحد من لفظى[ ( زيد](
و[ ( كثير الرماد]( استعمل فى معناه الحقيقى بلا شك لكنه لم يرده
المتكلم جدا كما هو المفروض , بل المراد الجدى منهما هو سخاوة زيد
فالارادة الاستعمالية تعلقت بما وضع له اللفظ و استعمل فيه و الارادة
الجدية تعلقت بشىء آخر خارج عن دائرة الوضع و الاستعمال و هو سخاوة زيد
فتخالف الارادتان و افترقتا , و كذلك فى الاوامر الامتحانية لان الطلب
الظاهرى فيها تعلق بذبح اسماعيل مثلا فى قصة ابراهيم ( ع ) لكن المراد
الجدى فيها هو امتحان ابراهيم ( ع ) كما لا يخفى .
و بالجملة ان : هيهنا ثلاث نكات لابد من الالتفات اليها و
التوجه بها : الاولى : ان الاصل الاولى العقلائى اللفظى فى باب الالفاظ
هو تطابق الارادتين و قد سمى هذا باصالة الجد , و لا اشكال فيه .
الثانية : انه لا تختلف الارادتان الا لنكتة وداع يدعوا اليه .
الثالثة : ان المدار فى الحقيقة و المجاز هو الارادة الاستعمالية
لا الجدية ولذلك يعد الاستعمال فى الكنايات استعمالا حقيقيا لان الارادة
الاستعمالية فيها تتعلق بالمعنى الموضوع له كما مر , و التصرف انما
وقع فى الارادة الجدية , و هذا هو الفرق بينها و بين المجازات بناء على
مذاق المشهور من ان المجاز انما هو فى الكلمة لافى الامر العقلى الذى هو
المختار .
اذا عرفت هذا فاعلم : قد ذهب المحقق الخراسانى الى كون العام
حقيقة فى الباقى مطلقا سواء كان المخصص متصلا ام منفصلا , اما فى المتصل
فاستدل بانه اذا كان المخصص متصلا بالعام تستعمل اداة العموم حينئذ فيما
هو معناها الحقيقى من استغراق تمام افراد المدخول , غاية الامر ان دائرة
المدخول مضيفة من جهة التقييد