انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٥
اقول : يمكن تقريب هذا المسلك بثلاثة وجوه :
الاول : ما ذهب اليه المحقق النائينى ( ره ) فى فوائد الاصول و هو
ان نقولبوجود الملازمة العادية بين اتفاق المرؤسين على امر و رضا الرئيس
ان كان نشأ الاتفاق عن تواطئهم على ذلك ( ١ ) فكما يكشف قول الشافعى
من العلماء الشافعيين و قول ابى حنيفة من تلامذته و كذا غيرهم , كذلك
يكشف من اجماع علماء الشيعة قول امامهم المعصوم ( ع ) .
و يرد عليه : ان هذا ثابت فى زمان الحضور و لا يفيدنا اليوم لان
كشف قول الرئيس او الامام او الاستاذ عن اقوال المرؤسين او المأمونين او
التلامذة مبنىعلى وجود صلة بين الطرفين و هى حاصلة فى خصوص عصر الحضور .
لكن الحق هو وجود هذه الملازمة فى زمن الغيبة ايضا لان الصلة مع
الواسطة حاصل , و هو يكفى بالاضافة الى الفترة التى كان ديدنهم فى الفتوى
على التعبد بمتون الروايات و على اساس الكتب المتلقاة من كلمات
المعصومين من دون تفريع و استنباط .
الثانى : ما حكى عن السيد محمد المجاهد صاحب مفاتيح الاصول و هو :
ان تراكم الظنون من الفتاوى تنتهى بالاخرة الى القطع , بمعنى ان من فتوى
كل واحد منهم يحصل ظن ما بحكم الله الواقعى فاذا كثرت فمن تراكم تلك
الظنون يحصل القطع بالحكم الواقعى الصادر عن الامام ( ع ) كما هو
الوجه فى حصول القطع من الخبر المتواتر .
اقول : ان هذا ممكن فى نفسه لكن لايندرج تحت ضابط كلى , اذ يختلف
ذلك باختلاف مراتب الظنون والموارد و الاشخاص فقد يحصل القطع من تراكم
الظنونلشخص و لا يحصل لاخر , اذن فيقبل الصغرى و الكبرى فى الجملة لا
بالجملة .
الثالث : ما مر بيانه من صاحب الفصول , و نقول توضيحا لذلك : ان اتفاق
١ راجع فوائد الاصول , ج ٣ , طبع جماعة المدرسين , ص ١٥٠ .