انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٣٤
فدعوه]( . ( ١ )
و ما رواه هشام بن الحكم و غيره عن ابى عبدالله ( ع ) قال : خطب النبى ( ص ) بمنى فقال : ايها الناس ما جاءكم عنى يوافق كتاب الله فأنا قلته , و ما جاءكم يخالف كتاب الله فلم اقله]( . ( ٢ )
و اجيب عن هذه الروايات بوجوه عديدة :
احدها : انه لابد فى دلالتها على المدعى من كونها متواترة لانها لو
كانت اخبار آحاد يكون الاستدلال بها دوريا ( كما مر ) و حينئذ انها ليست
متواترة ( ٣ ) لفظا و لا معنى بل انها متواترة اجمالا الذى يقتضى حصول
العلم الاجمالى بصدور واحد من الاخبار على الاقل فلابد من الاخذ بالقدر
المتيقن منها , و هو اخصها مضمونا , و من المعلوم ان اخصها مضمونا هو
المخالف للكتاب و السنة ( سنة محمد ( ص]( معا فيختص عدم الحجية بذلك
بنحو قضية السالبة الجزئية و هذا لايضر بمدعىالمثبتين اى اعتبار خبر الواحد
فى الجملة لان السالبة الجزئية لاتنافى الموجبة الجزئية .
ثم ان المراد من المخالفة هل هى المخالفة على نحو التباين او العموم من وجه ؟
الصحيح هو الاول لانه لا اشكال فى صدور مخصصات خصصت بها عمومات
الكتاب و يستلزم من طرحها رفع اليد عن كثير من الاحكام الشرعية , نظير
ما ورد فى قبال عموم قوله تعالى[ : ( اوفوا بالعقود]( و يدل مثلا على
شرطية عدم الجهل
١ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٠ .
٢ الباب ٩ , من ابواب صفات القاضى , ح ١٥ .
٣ و ينبغى هنا توضيح كل واحد من اقسام التواتر فنقول اما التواتر
اللفظى فهو عبارة عن اخبار جماعة بلفظ واحد عن واقعة واحدة يوجب حصول
العلم سواء كان ذلك اللفظ تمام الخبر مثل قوله ( ع[ ( ( انما الاعمال
بالنيات]( كما ادعى تواتره , او بعضه كلفظ[ ( من كنت مولاه فعلى
مولاه]( و حديث الثقلين . و اما التواترالمعنوى فهو اخبار جماعة بالفاظ
مختلفة مع اشتمال كل منها على معنى مشترك بينها سواء كان ذلك المعنى
المشترك مدلولا مطابقيا او تضمينيا او التزاميا , كالاخبار الواردة فى
غزوات مولانا اميرالمؤمنين ( ع ) و حروبه فان كل واحدة من تلك الحكايات
خبر واحد لكن اللازم المترتب على مجموعها و هى شجاعته ( ع ) متواترة .
اما التواتر الاجمالى : فهو ان يكون هناك جملة من الاخبار مع اختلافها
بحسب اللفظ و المعنى و العلم اجمالا بصدور بعضها بحيث يستحيل عادة ان
يكون كلها كاذبة كالعلم بصدور طائفة من الروايات الموجودة فى الكافى
اجمالا مع ورودها فى ابواب مختلفة .