انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣١
الاستحصان اساسا مستقلا للتشريع و التقنين , و سيأتى الفرق بينه و بين المصالح المرسلة .
و منها : ما يشبه التعريف السابق , و هو[ ( انه ما يستحسنه
المجتهد بعقله]( و غير ذلك من التعاريف التى سيأتى ذكر بعضها فى آخر
البحث .
ثم انه قد اختلفوا فى حجية الاستحسان و عدمها , فحكى عن الشافعى و
المالكجملتان : احديهما ما حكى عن الشافعى فى مذمة الاستحسان و هو[ ( من
الستحسن فقد شرع]( ( ١ ) لكن اختلف فى المراد من هذه الجملة فحكى عن
الفتوحات ان المراد منها ان للاستحسان مقاما عاليا كمقام الانبياء و
تشريعاتهم لكن الانصاف ان الواضح كونها فى مقام المذمة , و لذا عدوا
الشافعى من نفاة الاستحسان .
ثانيها : ما نقل عن المالك فى مدح الاستحسان و هو[ ( انه تسعة اعشار العلم]( .( ٢ )
و نسب الى الظاهريين منهم انكاره , و المعروف من مذهب اصحابنا نفيه مطلقا .
هذه هى الاقوال فى المسئلة .
ثم ان الاستحسان على قسمين : قطعى و ظنى .
فالقطعى منه لا كلام فى حجيته بناء على الحسن و القبح العقليين و قاعدة الملازمة .
و الظنى هو موضع البحث و النزاع . فالقائلون بحجيته تمسكوا بالكتاب و السنة و الاجماع .
اما الكتاب : فاستدلوا اولا بقوله تعالى : ﴿ فبشر عباد الذين يستمعون القول و يتبعون احسنه]( ( ٣ ) . و ثانيا بقوله تعالى : [( و اتبعوا احسن ما تنزل عليكم]( ( ٤ ) بتقريب ان مدح العباد على اتباع احسن القول فى الاية الاولى و الزامهم باتباع احسن ما انزل
١ و ٢ الاصول العامة , ص ٣٦٣ , و فوائد الرحموت حاشية المستصفى , ج ٢ , ص ٣٢١ .
٣ الزمر ١٨ .
٤ الزمر ٥٥ .