انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٩
و للجواب عنه كما بيناه فى محله طريقان :
الاول : ما ذهب اليه بعض الحكماء من ان الله تعالى عالم بالعلة , و
العلمبالعلة علم اجمالى بالنسبة الى المعلول و هو كشف تفصيلى فى نفس
الوقت .
توضيح ذلك : ان الحوادث التى تتحقق فى المستقبل ليست منفكة عن
حوادث الحال و الماضى فانها سلسلة متصلة بعضها ببعض , فلو علمنا بحوادث
الحال كما هو حقها و بجميع جزئياتها فقد علمنا حوادث الماضى و المستقبل
ايضا فى نفس الوقت , و حيث ان علمه تعالى بالاشياء يكون هكذا فهو
عالم بالموجودين فى الحال و المعدومين فى الماضى و المستقبل جميعا .
الثانى : ( و قد يصعب تصوره على بعض ) ان نقول : ان تقسيم الزمان
الى الحال و الماضى و المستقبل انما هو بالنسبة الى الممكنات و اما
بالنسبة الى ذاته تعالى الذى لاحد و لانهاية له فجميع الموجودات فى
الماضى و المستقبل و الحال سواء عنده , خاضرة لديه باعيانها لكن كل فى
ظرفه الخاص , فموسى ( ع ) مثلاحاضر عنده فى ظرفه و زمانه الخاص كما ان
عيسى ( ع ) ايضا حاضر عنده فى ظرفه الخاص , و اهل الجنة و الجحيم حاضرون
عنده فى ظرفهما , فلا شىء من هذه معدوم عنده تعالى بل المعدوم معدوم
بالنسبة الى زمان الحال .
و بعبارة اخرى : ان الزمان بمنزلة شرط يتحرك الانسان عليه فعلى اى
جزء منه كان فهو حال بالنسبة اليه و الجزء السابق عليه ماض و الجزء
الاحق مستقبل , واما الذى يكون محيطا بجميع الشريط من اوله الى آخره
فالحال و الماضى و المستقبل عنده سواء .
و قد يذكر لهذا مثال آخر و هو ان من يتصور للزمان حالا و ماضيا و
مستقبلا مثله مثل من ينظر من منفذ بيت الى قطار جمل فى خارج البيت فحيث
انه يرى فى كللحظة من الزمان بعض هذه الجمال يتصور له القبل و البعد , و
اما من يكون فوقالبيت مثلا و يرى جميع القطار فى لحظة واحدة فلا معنى
لهذا التقسيم بالنسبةاليه .
فباحد هذين الطريقين يثبت حضور المعدومين عندالله تعالى , ولكن شىء