انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٦
المنحصرة لكونها اكمل افراد العلية , ولكن هذا الانصراف غير ثابت بل حيث
ان الفرد الاكمل يكون نادرا لاينصرف اليه اللفظ قطعا .
رابعها : الانصراف الى القدر المتيقن و هذا ايضا غير ثابت .
خامسها : الانصراف الحاصل من كثرة الاستعمال حيث يكون المعنى السابق مهجورا و صار اللفظ حقيقة فى المنصرف اليه .
هذا والانصاف ان الانصراف ينقسم فى الواقع الى قسمين بدوى و ثابت
مستمر , و الانصراف البدوى هو ما يزول بالتأمل , و الثابت ما لايزول
به و اما هذه الاقسام الخمسة فالخامس منها خارج عن ما نحن فيه لصيرورة
اللفظ فيه حقيقة فى المعنى الجديد و اما الباقى ففى الحقيقة بيان لمنشأ
الانصراف .
اذا عرفت هذا فنقول : و الذى عد من مقدمات الحكمة هو عدم
الانصراف بالمعنى الثانى اى عدم الانصراف الثابت , لكن الحق ان هذه
المقدمة ايضا ترجع حقيقة الى المقدمة الثانية و هى انتفاء ما يوجب
التعيين حيث ان الانصراف هو ممايوجب تعيين المعنى كما لايخفى .
اما المقدمة الخامسة : و هى انتفاء القدر المتيقن فى مقام التخاطب
) فحاصل بيان المحقق الخراسانى فيها : انه اذا كان المتيقن تمام مراد
المولى و هو لم يذكر القيد اعتمادا على ذلك المتيقن لم يخل بغرضه .
و التحقيق فى المسئلة : ان القدر المتيقن على قسمين : تارة يكون
المتيقن متيقنا بحسب مقام التخاطب , و اخرى بحسب الخارج , فالقسم الاول
مثل ان يسئل العبد من مولاه[ : ( هل اكرم النحويين ؟]( و اجاب المولى
بقوله[ : ( اكرم العالم]( فلاريب فى ان النحويين بقرينة ذلك السؤال هو
القدر المتيقن فى مقام التخاطب , بينما القدر المتيقن بحسب الخارج و هو
الفقهاء و المجتهدين مثلا للقطع بوجود الملاك فيهم , فالميزان فى
القدر المتيقن بحسب مقامالتخاطب هو وجود سؤال او قرينة يكون بمنزلة شأن
نزول كلام المولى , و الميزان فى القدر المتيقن بحسب الخارج القطع بوجود
الملاك .