انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٥
اما المقدمة الثالثة : ( و هى وجود القابلية للاطلاق و التقييد
التى افادها المحقق النائينى ) فيرد عليها اولا : انها ترجع الى المقدمة
الاولى لان من لميقدر على التقييد لم يكن فى مقام البيان و لا فرق فى عدم
جواز التمسك بالاطلاق بين ان يكون عدم كون المتكلم فى مقام البيان
ناشئا من عدم حضور وقت البيان او من استلزامه امرا محالا كالدور .
ثانيا : قد مر فى البحث عن التوصلى و التعبدى من ان التقسيمات
اللاحقه تكون كالتقسيمات السابقة لانها و ان كان وجودها لاحقا عن وجود
المتعلق الا انه يمكن تصورها سابقا و اخذها فى المتعلق فنقول[ : ( صل
مع قصد امرها]( و تمام الكلام فى محلة .
فظهر ان المقدمة الثالثة على حدها ليست مقدمة بل انها ترجع حقيقة
الى المقدمة الاولى نعم ينبغى التنبيه بها و التوجه اليها على فرض وجود
مصداق لها .
اما المقدمة الرابعة : ( و هى عدم الانصراف ) فنقول فى توضيحها :
انالانصراف هو ان توجد من ناحية كثرة الاستعمال بين لفظ و معنى علاقة فى
الاذهان بحيث توجب انسباق ذلك المعنى من اللفظ حين اطلاقه , و ليس
المراد منه صيرورة اللفظ حقيقة ثانوية فى ذلك المعنى , و هو نظير
انصراف كلمة[ ( اهل العلم]( فى يومنا هذا الى العالم الدينى مع ان
غيره ايضا من اهل العلم .
و هو على خمسة انواع : احدها : الانصراف البدوى و هو يزول بالتأمل
, مثل ان يقال[ : ( من المفطرات الاكل و الشرب]( الذى ينصرف الى
الاغذية و المشروبات المتعارفة , لكنه بدوى لااعتبار به , و لذا فتى
الاصحاب بحصول الافطار بالمأكولات غير المتعارفة كاوراق الاشجار .
ثانيها : الانصراف الذى منشأه كثرة الاستعمال و هو لايزول بالتأمل
كالمثال المتقدم و هو اهل العلم الذى ينصرف الى العالم الدينى لكثرة
استعماله فيه .
ثالثها : الانصراف الى الفرد الاكمل من افراد الماهية المشككة نحو
ما مر فى البحث عن مفهوم الشرط من انصراف العليه المستفادة من اداة
الشرط الى العلية