انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٠
فى رسائله[ ( ( و ان يمكن الوصول الاجمالى الى معانى اللغات بطريق العرف
و التبادر و القواعد العربية المستفادة من الاستقراء القطعى و اتفاق اهل
العربية بضمية اصالة عدم القرينة الا انه لامناص من الرجوع الى اهل اللغة
فى فهم تفاصيل المعانى و جزئياتها]( كما فى لفظ الكنز مثلا فنعلم
اجمالا انه اسم لامر مستند مخفى , و اما هل يعتبر فيه ان يكون مستترا
تحت الارض او يعم مثلا المخفى فى جوف الجدار ايضا .
و حينئذ يأتى الاشكال الذى بين فى الانسداد الكبير و هو محذور
جريان الاحتياط مطلقا او جريان البرائة مطلقا فالاول يوجب العسر و
الحرج و اختلال النظام , و الثانى يوجب تفويت المصالح الكثيرة
الواقعية التى نعلم ان الشارع لايرضى بتفويتها .
اقول : و اشكاله واضح ما لم يرجع الى الانسداد الكبير , لان
الاحتياط فى موارد الشك هنا ممكن لايوجب اختلال النظام و لا العسر و
الحرج .
فالاولى ان يقال : ان المهم و الاساس فى المقام هو الدليل الثانى
اى بناء العقلاء على الرجوع الى اهل الخبرة , لكن ان فلسفة كثير من بناءات
العقلاء فىكثير من الموارد و منها بنائهم فى الرجوع الى الخبرة هو هذا
الانسداد الصغير , ففى باب الامارات مثلا منشأ بنائهم على حجية قول ذى
اليد و اماريتها على الملك , او حمل فعل الناس على الصحة كحمل فعل
الوكيل فى المعاملة على صحة العقد هو الانسداد الصغير كما لايخفى .
فمنشأ بناء العقلاء فى المقام هو هذا النوع من الانسداد كما ان
منشأ اتفاق العلماء على الرجوع الى اهل الخبرة ايضا لعله يكون هذا المعنى ,
و على هذا الاساس يرجع الدليل الاول و الثالث الى الدليل الثانى .
و كان ينبغى للشيخ الانصارى ( ره ) ان يتمسك بهذا الوجه الثانى لا
الوجه الاول و الثالث حتى ينفى اولا حجية قول اللغوى و يجيب عن
استلزامه الانسداد الصغير , ثم يرجع اخيرا و يقبل الحجية بنحو قوله[ (
لعل]( ثم يأمر بالتأمل فى النهاية , و اليك نص كلامه[ : ( هذا ولكن
الانصاف ان موارد الحاجة الى قول اللغوييناكثر من ان