انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٣
دور لاجماع العقلاء و تطابقهم فى حجية القطع الحاصل من الدليل العقلى , نعم انها مفيدة على حد التأييد و ايجاد اطمينان القلب .
و ثانيا : ان استدلاله لعدم الملازمة فى صورة عدم تطابق آراء
العقلاء باحتمال ان يكون هناك مناط لحكم الشارع غير ما ادركه العقل او
مانع يمنع عنه مخالف لما هو المفروض فى محل الكلام لان المفروض فى هذه
الصورة ايضا حصول اليقين بالحسن او القبح ( كاليقين بحسن العدل او قبح
الظلم فى صورة تطابق الاراء ) جامعا للشرائط و فاقدا للموانع , و اليقين
حجة بذاته من دون حاجة الى تطابق الاراء .
و ثالثا : ان قوله باعتبار تطابق آراء العقلاء و اتفاقهم فى حكم
العقلبالملازمة اشبه بالتمسك بدليل الاستقراء الذى يرجع الى استنباط حكم
عام من مشاهدة الجزئيات و المصاديق , مع ان الدليل العقلى فى المقام قياس
يتشكل من صغرى و كبرى , و عبارة عن الحركة من الكلى الى الجزيى .
و ان شئت قلت : ان كان الاستقراء هنا استقراء ناقصا لا يوجب
القطع بالمصلحة او المفسدة فلا فائدة فيه و لا يستكشف منه الحكم الشرعى ,
و ان كان استقراءتاما يشمل حكم الشارع ايضا فحينئذ يكون الملاك ما
استكشفناه من حكم الشرع , و لا دخل ايضا لتطابق الاراء .
و رابعا : ان الملاك فى مولوية الحكم انما هو صدوره من المولى بما
انه مولى و مفترض الطاعة اى صدوره من ناحية مولويته , و اذا يمكن الجمع
بين التأكيد و المولوية اى يمكن تأكيد امر مولوى بامر مولوى آخر فلا يكون
الامر المولوى منحصرا فى التأسيس كما ان الملاك فى ارشادية الحكم
صدوره من ناحية المولى بما انه ناصح مرشد ( لا بما انه مولى ) و حينئذ يكون
ارشاديا و لو كان اول ما صدر من و المولى , فليس منحصرا فى التأكيد فلا
مر فى مثل قوله تعالى[ ( ان الله يأمر بالعدل والاحسان]( او قوله[ (
كونوا قوامين بالقسط]( مولوى قطعا , و ان حكم العقل ايضا بالعدل و
الاحسان و القسط , لصدوره منه تعالى بما انه مولى مفترض الطاعة لا بما
انه ناصح و مرشد الى حكم العقل .