انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٠٢
فان ذيل هذا الخبر و هو جملة[ ( و بايهما اخذت]( . . . يدل
على ان الامام ( ع ) عامل مع الحديثين معاملة المتعارضين مع انهما من قبيل
العام و الخاص .
ان قلت : كيف اكتفى الامام ( ع ) فى مقام الجواب بنقل روايتين متعارضتين مع انه منبع الاحكام و هو عالم بواقعها .
قلت : كان ( ع ) فى مقام اعطاء قاعدة كلية يمكن تطبيقها فى سائر
موارد التعارض بين الخبرين عند عدم امكان الوصول اليه فى غيبته .
هذا لكن لايخفى ان للشارع المقنن المشرع كسائر العقلاء فى مقام
التقنين عرفا خاصا لايعامل فيه مع العام و الخاص معاملة التعارض لان
تدريجية بيان الاحكام و القوانين تقتضى ان يبينها اولا بشكل العام او
المطلق ثم يأتى بعد ذلكبالمخصص او المقيد فى ظرفه الخاص , و لا يحكم العرف
و العقلاء عند ملاحظة هذه السيرة و هذا المقام بالتناقض و التنافى كما
لايخفى .
ان قلت : فكيف حكم به الامام ( ع ) فى مكاتبة الحميرى .
قلنا : لخصوصية فى المستحبات , و هى ان العمومات و الخصوصات فيها تحمل على بيان مراتب الاستحباب و تعدد المطلوب .
هذا كله فى البحث عن ان العام هل هو مجاز فى الباقى او حقيقة ؟
الذى ذكرناه بعنوان المقدمة لمسئلة اخرى و هى ان العام هل هو حجة فى
الباقى او لا ؟
فنرجع الى البحث عنها و نقول و من الله نستعمد التوفيق و الهداية :
اما بناء على مبنى المحقق الخراسانى من رجوع التخصيص فى المتصل الى
تقييد المدخول و من تعلقه بخصوص الارادة الاستعمالية فى المنفصل فالامر
واضح لانه لا اشكال حينئذ فى تطابق الارادتين بالنسبة الى غير افراد
المخصص فيكون العام حجة فيها , و اما بناء على مبنى المحقق النائينى من
تقييد المدخول فى المتصل و المنفصل كليهما فالامر اوضح كما لايخفى , و
كذلك بناء على ما اخترناه من بقاء الارادة الجدية على حالها فى كلا
القسمين و تخصيص خصوص الارادة الاستعمالية , حيث ان العام على هذه
المبانى ليس مجازا فى الباقى فلا اشكال حينئذ فى كونه حجة فيه .