انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٤
الثالثة : مرتبة الفعلية و هى مرتبة الانفاذ و الابلاغ للمكلفين و البعث و الزجر .
الرابعة : مرتبة التنجز و هى مرتبة انقطاع عذر المكلف ببلوغ الحكم
اليه و قدرته عليه فاذا علم به و هو متمكن من امتثاله فقد تنجز عليه
التكليف عقلا و العقل حاكم باستحقاق العقاب عليه اذا خالفه بلا عذر ,
فالحكم قبل ان يبلغ الى مرتبة التنجز و قبل حصول شرطيه و هما العلم و
القدرة لايوجب ترك امتثاله عقابا للعبد , و الحاكم به العقل , و اذن
ليست هذه المرتبة حقيقة من مراتب الحكم , كما ان عد المرتبة الاولى ( و
هى مرتبة المصلحة و المفسدة ) من مراتب الحكم ايضا لايخلو من مسامحة .
هذا فى دائرة القوانين اعم من الشرعية والعرفية , و اما فى الاوامر
العرفية العادية الجارية بين الموالى والعبيد فلا اشكال فى ان له مرتبة
واحدة من هاتين المرتبتين وهى مرتبة البعث او الزجر كما اذا قال[ : (
اسقنى ماء]( لعدم تصور الانشاء فيها منفصلا عن مرحلة البعث والزجر
عادة كما لايخفى .
المسألة الثانية فى احكام التجرى
اذا قطع الانسان بحرمة شىء و ارتكبه ثم انكشف الخلاف و عدم
مطابقة قطعه للواقع كما اذا قطع بان هذا المايع خمر فشربه ثم تبين انه ليس
بخمر , او قطع بان هذا غصب فتصرف فيه ثم تبين انه ماله فهل فعل
حينئذ حراما اولا ؟ وقع البحث فيه بين الاعلام .
ولكن ينبغى ذكر مقدمتين قبل الورود فى اصل المسئلة و الاقوال الموجودة فيها :
الاولى : انه تتصور فى ارتكاب شىء مراحل اربع :
احدها : النية بمراحلها ( سيأتى ان للنية مراحل عديدة ) .
ثانيها : ارتكاب مقدمات الفعل .