انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٥٩
الثانى : ( و هو العمدة ) ان مقتضاه عدم ضلالة الامة و اهتدائهم
اذا تمسكوا بهذا الكتاب العزيز , و ان قلنا بالتحريف بالنقيصة لايمكن
الاهتداء بالقرآن و لايأمن عن الضلالة لان الايات المحذوقة لابد و ان
تكون مما يرتبط بباب الولاياتو السياسيات كما مر , و القرآن المجرد عنها
لايمكن ان يمنع عن الضلالة .
ان قلت : لافرق فى هذه الجهة بين الثقل الاكبر و الاصغر فكما ان
الحرمان عن هداية الثقل الاصغر بغيبة الامام ( ع ) لاينافى هذه الرواية
كذلك الحرمان عن هداية الثقل الاكبر .
قلنا : الفرق بينهما واضح و ذلك لان غيبة الامام ( ع ) لاينافى
بقاء اهتداء الناس به لانهم عليهم السلام اراؤوا طرق الهداية فى اكثر من
مأتى سنة ضمن رواياتهم و قد اودعوا هداياتهم فى طيات اخبارهم فهم
متمثلون ضمن هذه الاخبار , و كانهم احياء بحياتها و بقائها , و بينما
تحريف القرآن يقتضى الحرمان عن هدايته بعد وفاة النبى ( ص ) من دون
فصل , لان القائل بالتحريف يقول بوقوعه بعد رسول الله ( ص ) الى زمن جمع
عثمان من دون ان يقوم مقامه شىء , نعم هذا القياس يتم لو وقعت الغيبة
ايضا بمجرد فوت النبى ( ص ) .
منها : روايات ظاهرها ان القرآن معيار لتشخيص الحق و الباطل
الموجودين فى الروايات مطلقا , و تأمرنا بعرض الروايات جميعها عليه و
هى تنافى تحريف القرآن لان تحريفه يلازم حذف ما كان معيارا بالاضافة الى
عدة من الروايات , ولازمه كون القرآن معيارا نسبيا لامطلقا بحيث يعم
جميع الروايات .
منها : روايات تأمرنا و تشوقنا باتباع القرآن و هى ظاهرة فى انه
وسيلة جامعة كاملة للهداية , و من هذه ما ورد فى نهج البلاغة فى ذم الاخذ
بالاقيسة والاستحسانات و الاراء الظنية[ : ( ام انزل الله سبحانه دينا
ناقصا فاستعان بهم على اتمامه ام كانوا شركاء له , فلهم ان يقولوا , و
عليه ان يرضى ؟ ان انزل الله سبحانه دينا تاما فقصر الرسول ( ص ) عن
تبليغه و ادائه , و الله سبحانه يقول : ما فرطنا فى الكتاب من شىء و فيه
تبيان لكل شىء]( . ( ١ )
١ صبحى الصالح , خ ١٨ .