انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٦١
فى موضوع حكم ضده , ٤ القطع المأخوذ فى موضوع حكم غيره , و مر ايضا بطلان
الثلاثة الاولى و ان الجائز منها هو القسم الاخير نحو[ ( اذا قطعت
بنجاسة الثوب تبطل الصلاة فيه]( .
اما الظن فلا اشكال فى بطلان القسم الاول بالنسبة اليه نحو[ (
اذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة فهى تجب بهذا الوجوب]( , و ذلك للزوم
نفس الاشكال و هو الدور المحال هنا ايضا , كما لا اشكال فى جواز القسم
الاخير فيه , اما القسم الثانى و الثالث فربما يقال بانهما قد يصحان
بالنسبة الى الظن نحو[ ( اذا ظننت بوجوب صلاة الجمعة فهى تجب]( و[ (
اذا ظننت بنجاسة الثوب فهو طاهر]( , و نكتة الجواز و السر فيه ان
الحكمين فيهما حكمان فى مرحلتين : مرحلة الانشاء و مرحلة الفعلية ,
فالمظنون بسبب الجهل به و عدم رفع الستار عنه كما ينبغى يكون انشائيا غير
فعلى , و اما الحكم الذى قد اخذ الظن موضوعا له فيكون فعليا , و عليه
فلا يلزم اجتماع الحكمين المتماثلين او المتضادين فى مرتبة واحدة .
ان قلت : لو كان هذا هو السر فى الجواز فيمكن ان يقال به فى القطع
ايضا , اى يمكن ان يأخذ القطع بحكم فى مرحلة الانشاء موضوعا للقطع به فى
مرحلة الفعلية فيقال مثلا : اذا قطعت بوجوب شىء وجوبا انشائيا يجب
ذلك الشىء بوجوب فعلى او يحرم فعلا , فما هو الفارق بين المقامين ؟
قلت : الفرق هو ان القطع بحكم انشائى يلازم القطع بالفعلية ( اذا
كان المانع عن الفعلية هو الجهل فقط ) لان القطع حجيته ذاتية و لايمكن سلب
الحجية عنه , بخلاف الظن فيمكن فيه للشارع جعل الحجية له او سلبها
عنه لعدم كونها ذاتية له .
ان قلت : ما هى الثمرة لهذا البحث ؟
قلنا : سيأتى ان شاء الله تعالى فائدتها العظيمة فى الجمع بين
الحكم الواقعى و الظاهرى فى جواب شبهة ابن قبة التى هى من المشكلات فى
مبحث الاحكام الظاهرية .