انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣١٥
و لو تدارك سقط الامر , و المفروض ان المصلحة القائمة بتطرق الطريق ليست
مقيدة بعدم كشف الخلاف فما يظهر من التفصيل من الشيخ الاعظم و بعض
اعاظم العصرليس فى محله]( . ( ١ )
و فيه ايضا : ان ما يتصور من المصلحة فى الامارات على نوعين :
تارة هى مصلحة تقوم مقام المصلحة الواقعية فاشكاله حينئذ وارد , فلابد من
القول بالاجزاء مطلقا سواء انكشف الخلاف او لم ينكشف , و اخرى ليست
هى مصلحة تقوم مقامها ولكن فى نفس الحال تكون اهم منها نظير العثور على
الكنز لمن يحفر البئر للوصول الى الماء , حيث لاريب فى ان المصلحة
الموجودة فى الكنز اقوى و اهم من مصلحة الماء مع انها لاتقوم مقامها
اصلا و لايرتفع بها الظلماء , و من هذاالقبيل مصلحة التسهيل و عدم خروج
الناس عن الدين فى المقام , و حينئذ لو انكشف الخلاف و ظهرت المصلحة
الواقعية لابد من احرازها و الحصول عليها بالاعادة او القضاء على القول
بعدم الاجزاء .
و العجب من قوله اخيرا[ ( و المفروض ان المصلحة القائمة بتطرق
الطريق ليست مقيدة بعدم كشف الخلاف]( لانه ليس فى البين اطلاق حتى
يتمسك به و يستفاد منه وجود المصلحة فى السلوك فى كلتا الصورتين بل
الدليل فى المقام هو حكم العقل و القدر المتيقن منه صورة عدم انكشاف
الخلاف .
بقى هنا شىء : و هو انه قد ظهر مما ذكرنا انه لا فرق فى امكان
الجمع بين الحكم الظاهرى و الواقعى و رفع المحاذير المتوهمة بين الامارات
و الاصول فنقول فى موارد الاصول العملية ايضا : ان الحكم الواقعى انشائى
و الظاهرى ( اى مفاد الاصل ) فعلى مع وجود المصلحة فى سلوكها و من دون
فرق بين التنزيلية منها و غير التنزيلية .
هذا تمام الكلام فى الامر الثانى ( اى فى امكان التعبد بالظن ) .
١ تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٦٤ ٦٥ .