انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٤
الاوحدى من العلماء بمحضر الامام ( ع ) فى زمان الغيبة و سؤالهم و
استفسارهم بعض المسائل المشكلة , ثم اعلانهم رأى الامام بشكل الاجماع
لانه يعلم ان مدعى الرؤية لايقبل قوله بل لابد من تكذيبه كما فى الحديث
, فيعلن حكم الامام بصورة الاجماع و يقول مثلا : هذا ثابت بالاجماع .
ان قلت : كيف يمكن الجمع بين ما حكى متضافرا او متواترا من
تحقق رؤيته ( ع ) لبعض عدول الثقات و بين ما ورد فى بعض الروايات من
الامر بتكذيب مدعى الرؤية .
قلنا : لايبعد ان تكون الروايات الامرة بالتكذيب ناظرة الى من
يدعى نيابة او رسالة او حكما , و اما مجرد دعوى الرؤية بدون ذلك فلا دليل
على تكذيبه .
و لكن غاية ما تقتضيه هذا البيان هو امكان الاجماع التشرفى ثبوتا و
اما فىمقام الاثبات فلم نجد مصداقا له فى ما بايدينا من الاجماعات
المنقولة .
المسلك الرابع : ما يسمى بالاجماع الحدسى و هو كما قال فى الفصول[
( ان يستكشف عن قول المعصوم ( ع ) او عن دليل معتبر باتفاق علمائنا
الاعلام الذين كان ديدنهم الانقطاع الى الائمة ( ع ) فى الاحكام , و
طريقتهم التحرز عن القول بالرأى و مستحسنات الاوهام فان اتفاقهم على
قول و تسالمهم عليه مع ما يرى من اختلاف انظارهم و تباين افكارهم مما
يؤدى بمقتضى العقل و العادة عند اولى الحدس الصائب و النظر الثاقب الى
العلم بان ذلك قول ائمتهم و مذهب رؤسائهم و انهم انما اخذوه منهم اما
بتنصيص او بتقرير]( . ( ١ )
و قال شيخنا العلامة الحائرى فى الدرر[ : ( و لا اختصاص لهذه
الطريقةباستكشاف قول المعصوم ( ع ) بل قد يستكشف بها عن رأى سائر الرؤساء
المتبوعين , مثلا اذا رأيت تمام خدمة السلطان ( الذين لايصدرون الا عن
رأيه ) اتفقوا على اكرام شخص خاص يستكشف منه ان هذا انما هو من
توصيته]( . ( ٢ )
١ حكى عنه فى عناية الاصول , ج ٣ , ص ١٥٣ .
٢ درر الفوائد , ج ٢ , ص ٣٧٢ .