انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٣٢
اليهم من ربهم فى الاية الثانية امارة على جعل الحجية له بالنسبة الى
الاقوال , و مع الغاء الخصوصية للاقوال تثبت الحجية للاستحسان فى
الافعال ايضا .
لكن الانصاف انه لاربط للايتين بالاستحسان فانهما مربوطتان
بالاحسن الواقعى , و الطريق الى الواقع انما هو القطع او الظن الثابت
حجيته لان الالفاظ وضعت للمعانى الواقعية و لم يؤخذ فيها العلم و الجهل
فوضع لفظى[ ( الدم]( و[ ( الخمر]( مثلا للدم و الخمر الواقعيين فان
قطعنا بالواقع فهو حجة لكون القطع نفس مشاهدة الواقع فيكون حجة ذاتا و
ان ظننا فلا دليل على حجيته و ليست الحجية ذاتية للظن , هذا اولا .
ثانيا : المحتمل فى المراد من[ ( القول]( فى قوله تعالى[ : ( و يستمعون القول ]( و جهان :
احدهما : ان المراد منه هو قول الناس , الثانى : ان المراد هو آيات
القرآن الكريم , فقد احتمل المعنى الثانى بعض المفسرين ببيان ان
القرآن مشتمل على مستحبات و واجبات و مكروهات و مباحات , و الواجبات
و المستحبات احسن من المكروهات و المباحات , و عبادالله تعالى يتبعون
الواجبات و المستحبات , و هذا هو المراد باتباع الاحسن , فان كان هذا
هو المراد من الاية فلا دخل لها بما نحن بصدده و هى اجنبية عنه .
و اما المعنى الاول فلازمه ان عبادالله يتبعون احسن اقوال الناس ,
فانها ينقسم الى الحق و الباطل و من الناس من يدعوا الى الجود و السخاء
مثلا , و منهم من يدعوا الى البخل و الاقتار .
و عبادالله يتبعون الاحسن منهما و هو الجود و الايثار , و حينئذ
ان قلنا بان المراد من الاحسن هو الاحسن فى نظر الشارع فلا ربط للاية
ايضا بمحل البحث , و ان كان المراد منه الاحسن فى نظر العقل فهو داخل
فى المستقلات العقلية و لا يشتمل موارد الظن .
هذا كله بالنسبة الى الاية الاولى .