انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٣٣
بقى هنا امران :
احدهما : ان هذا كله فى القطع الحقيقى , اما القطع العادى العرفى و
هو المسمى بالاطمينان و الذى هو الموجود فى الاراء العلمية و النظرات
الفلسفية (غير البديهيات او شبهها ) فلا يجرى فيه هذا الكلام , حيث ان
كل انسان يحتمل خطأه فى بعض آرائه العلمية النظرية مع كثرتها , و
لايوجد انسان لايحتمل الخطأ فى شىء من آرائه النظرية ابدا , و حينئذ
نقول : كيف يجتمع العلم فى كل واحد من هذه الاراء مع احتمال الخطأ فى
بعضها , و هل تجتمع الموجبة الكلية مع السالبة الجزئية , و هذا دليل على
ان ما نسميه قطعا فى المسائل العلمية فىالحقيقة من قبيل الاطمينان لا
القطع الحقيقى الذى لاتجتمع مع احتمال الخطأ ابدا , فلو تأملت فى ما
ذكرنا تعرف ان العلم الحاصل لنا فى هذه المسائل من قبيل العلم العرفى
لا العلم الحقيقتى فتدبر جيدا .
و فى مثل هذا النوع من القطع يمكن ان تكون حجيتة قابلة للجعل
لاستقرار بناء العقلاء على حجيته , و الشارع ايضا امضى ذلك الا بالنسبة
الى بعض الموارد و لعل من هذا البعض باب الطهارة و النجاسة حيث ان
الظاهر انه اعتبر فيه حصول القطع الحقيقى الحسى او كالحسى و لم يمض
الشارع بنائهم هنا , والا يشكل الامر على كثير من الناس فى هذا الباب
كما لايخفى على الخبير .
الثانى : ان ما تقدم من كون القطع منجزا للتكليف او معذورا له
انما هو فيما اذا كان التكليف المتعلق به القطع فعليا لاانشائيا محضا ,
و لذلك ينبغى الاشارة هنا الى مراتب الحكم فنقول : قد ذكروا للحكم
مراتب اربع :
الاولى : مرتبة الاقتضاء و هى مرتبية الملاك و المصلحة .
الثانية : مرتبة الانشاء و هى مرتبة جعل القانون و ضرب القاعدة من
دون انيكون فيه انفاذ للحكم و لا اعلام به , و هذا نظير القوانين العرفية
قبل ابلاغهاالى المأمورين للاجراء .