انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٥٦
لكن المحقق الخراسانى ( ره ) قد حاول الجواب عن هذا الاشكال
بان مثل زرارة و محمد بن مسلم و غيرهما من اجلاء الرواة كانوا من اهل
العلم فيجب قبول روايتهم و اذا وجب قبول روايتهم وجب قبول رواية من ليس
من اهل العلم بالاجماع المركب .
و الانصاف انه غير تام لان المستفاد من الاية وجوب السؤال عن مثل
زرارة وقبول روايته من حيث انه من اهل العلم و الخبروية لا بما انه
راو و ناقل للرواية حتى يتعدى عنه الى سائر الرواة .
و ان شئت قلت : هو دليل على جواز رجوع الجاهل الى العالم و امضاء
لبناءالعقلاء فى هذا الامر , و اما الاجماع المركب فلا اشكال فى عدم
حجيته فى مثل هذه المسئلة .
و رابعا : ان الاية وردت فى اصول العقائد و لا كلام فى عدم حجية خبر الواحدفيها .
و يمكن الجواب عن هذا ايضا بان الاية مطلقة تشمل الاصول و الفروع ,
غاية الامر لابد فى الاصول من اضافة قيد من الخارج و هو اعتبار حصول
العلم .
فقد ظهر ان جميع ما اورد على الاستدلال بهذه الاية مدفوعة الا
الاشكال الثالث , و هو انها واردة فى حجية قول اهل الخبرة , و لهذا
استدل كثير من العلماء بها فى باب الاجتهاد و التقليد بل هى من اهم
ادلة ذلك الباب .
هذا كله فى الاستدلال لحجية خبر الواحد بالكتاب و هو الدليل الاول .
الدليل الثانى : السنة , و هو الاستدلال بروايات متواترة التى
وردت اكثرها فى باب التاسع و الباب الحادى عشر من ابواب صفات القاضى
فى الوسائل , الا ان مضامينها مختلفة و هى طوائف :
الطائفة الاولى : الاخبار الامرة بالرجوع الى اشخاص معينين من الرواة