انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٠٥
الثانى : ان العقل ايضا داخل فى زمرة الرسل فانه رسول و حجة
باطنة كما انالنبى ( ص ) حجة ظاهرة و قد ورد فى رواية هشام[ : ( ان الله
على الناس حجتين : حجة ظاهرة و حجة باطنة فاما الظاهرة فالرسل و
الانبياء و الائمة ( ع ) , و اما الباطنة فالعقول]( ( ١ )
و فى رواية عبدالله بن سنان عن ابى عبدالله ( ع ) قال حجة الله على
العبادالنبى , و الحجة فيما بين العباد و بين الله العقل . ( ٢ )
و فيه : ان الرسول فى الايه بقرينة كلمة البعث ظاهر فى الرسول الظاهرى ومنصرف الى الحجج الظاهرة .
الثالث : ( و هو الحق ) ان المراد من العذاب فى الاية ليس مطلق
العذاب بل المراد عنه عذاب الاستيصال الذى يوجب الهدم و الهلاك فى
الدنيا كالطوفان لقوم نوح ( ع ) و الغرق لقوم فرعون و الصيحة السماوية
لاقوام اخر فالاية اشارة الى هذا النوع من العذاب و لذلك عبرت عنه
بصيغة الماضى بقوله تعالى[ ( ما كنا ]( و يشهد لذلك ايضا ما وردت
بعدها من قوله تعالى ﴿
و اذا اردنا ان نهلك قرية امرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول
فدمرناها تدميرا . و كم اهلكنا من القرون من بعد نوح و كفى بربك بذنوب
عباده خبيرا بصيرا﴾ ( ٣ ) . و لا اقل من انه ليس للاية اطلاق يشمل غير عذاب الاستيصال فانهامحفوفة بما يصلح للقرينة .
الرابع : ان الاية كناية عن اتمام الحجة و يكون ذكر بعث الرسل
فيها من باب الغلبة لان جل الاحكام وصلت الينا من طرق الادلة السمعية
فيكون مفاد الاية[ ( انا لانعذب العباد حتى نتم الحجة عليهم]( و يشهد
على هذا قوله تعالى ﴿ و لو انا اهلكنا هم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا ارسلت الينا رسولا فنتبع آياتك من قبل ان نذل و نخزى]( . ( ٤ )
و هذا الجواب ايضا لابأس به .
١ اصول الكافى , باب العقل و الجهل , ح ١٢ .
٢ اصول الكافى , باب العقل و الجهل , ح ٢٢ .
٣ ١٦ و ١٧ من سورة الاسراء .
٤ سوره طه ١٣٤ .