انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٣٩
دل على ارجاع الناس عموما الى القرآن الكريم .
فالمراد من قوله فى رواية قتادة[ : ( انما يعرف القرآن من خوطب
به[ ( هومعرفة تفسير البطون و الاسرار والمتشابهات , كما يشهد عليه
صدرها[ : ( بلغنى انك تفسر القرآن]( و قد عرفت ان التفسير عبارة عن
كشف المغطى , و كما يشهد عليه ايضا ما روى عن اميرالمؤمنين ( ع ) فى
احتجاجه على زنديق سأله عن آيات متشابهة من القرآن فاجابه الى ان قال :
ثم ان الله قسم كلامه ثلاثة اقسام فجعل قسما منه يعرفه العالم و الجاهل ,
و قسما لايعرفه الا من صفا ذهنه و لطف حسه و صح تمييزه ممن شرح الله
صدره للاسلام , و قسما لايعلمه الا الله و ملائكته و الراسخون فى العلم , و
انما فعل ذلك لئلا يدعى اهل الباطل المستولين على ميراث رسول الله ( ص
) من علم الكتاب ما لم يجعله الله لهم , و ليقودهمالاضطرار الى الايتمام
بمن ولى امرهم فاستكبروا عن طاعته]( . ( ١ )
هذا كله فى الصغرى
و اما الكبرى فلما مر فى جواب كلام المحقق القمى من عدم اختصاص
حجية الظواهر بالمقصودين بالافهام و ان بناء العقلاء استقر على الاعم
منهم .
الوجه الخامس : ان ظاهر الكتاب و ان لم يكن ذاتا مندرجا فى
المتشابه لكنه مندرج فيه بالعرض , فسقط عن الظهور , و ذلك لاجل العلم
الاجمالى بطرو التخصيص و التقييد و التجوز فى الكتاب .
و اجيب عن هذا الوجه بجوابين : احدهما بالنقض و الاخر بالحل , اما
الاول فبالنقض بالاخبار فلابد من القول بعدم حجية ظواهرها ايضا .
و اما الثانى فبان سببية العلم الاجمالى ( بارادة خلاف الظاهر فى
جملة منالايات ) للاجمال مشروطة بعدم انحلاله بالظفر فى الروايات
بالمخصصات و غيرها من موارد ارادة خلاف الظاهر بمقدار المعلوم
بالاجمال , و مع الانحلال لااجمال .
١ من الباب ١٣ , من ابواب صفات القاضى , ح ٤٤ .