انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٤٣
الله امة سمعت بذلك فرضيت به ) و الاعتقاد بالاوثان والاصنام , كما ان
هناك افعالا اخرى تصدر من القلب و تترتب عليه الثواب كالاعتقاد بالله و
رسوله , لكن هذا لايستلزم منه ترتب العقاب على جميع افعال القلب
حتى مثل نية المعصية و العزم عليها , و بعبارة اخرى : ان هذه الايات
تدل على حرمة خصوص بعض المصاديق من الافعال الجوانحية المذكورة فيها , و
اين ذلك من حرمة كل فعل قلبى .
اما الروايات فهى على طائفتين : طائفة تدل على ان نية المعصية معصية و طائفة اخرى تدل على عدمها او العفو عنها .
اما الطائفة الاولى فهى روايات عديدة لابد من البحث عن كل واحدة
منها و النظر اليها مستقلا حتى يتضح مقدار دلالتها على المدعى ثم
ملاحظتها من حيث المجموع .
منها : ما ورد فى الجواب عن اشكال الخلود فى النار او فى الجنة مع
كون العمل فى الدنيا محدودا بمقدار معين نحو خبر ابى هاشم , قال : قال
ابوعبدالله ( ع ) : انما خلد اهل النار فى النار لان نياتهم كانت فى
الدنيا ان لو خلدوا فيها ان يعصوا الله ابدا , و انما خلد اهل الجنة فى
الجنةلان نياتهم كانت فى الدنيا ان لو بقوا فيها ان يطيعوا الله ابدا
, فبالنيات خلد هولاء و هولاء , ثم تلاقوله تعالى[ : ( قل كل يعمل على
شاكلته]( قال : على نيته]( . ( ١ )
ولكن يناقش فيها بانها مما لايمكن الالتزام بظاهرها لشمول اطلاقه
كافرا ليست نيته فى الدنيا ان لو خلد فيها ان يعصى الله ابدا بل ربما
تكون نيته ان يتوب بعد مدة لكن مات على كفره قبل ان يتوب , و شموله
ايضا مؤمنا ليست نيته ان لو بقى فى الدنيا ان يطيع الله ابدا , لكن
اتفق موته على الطاعة , و من المسلم ان الاول مخلد فى النار لان الكافر
خالد فى النار مطلقا بلا اشكال , كما انه لاخلاف فى ان الثانى لايخلد فى
النار , و حينئذ فتحمل هذه الاخبار على ان الامام ( ع ) تكلم فيها على
قدر عقل المخاطب , و اجاب بما يقتضية استعداده و طاقته
١ الوسائل , ج ١ , الباب ٦ , من ابواب مقدمات العبادات , ح ٤ .