انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٠٩
على طبق مؤديات الامارات كما يظهر من بعض كلماته فى المقام فهذا معناه
ايجاب الجرى العملى على وفق الامارة , و ليس هذا الا جعل وجوب العمل
على مؤدى الامارة , و هذا حكم تكليفى ظاهرى .
و اما ما افاده من ان حجية الامارات ليست بشيىء الا امضاء
لطريق العقلاء , و العقلاء ليس لهم حكم على طبق مؤدى الامارة بل يعدونها
فقط طريقا الى الواقع , ففيه ان العقلاء ايضا اذا علموا مثلا بان هذا
ليس لزيد من طريق اخبار خبر الثقة مثلا يحكمون بانه لزيد , و يكون مؤدى
الامارة عندهم حكما من الاحكام و قانونا من القوانين فكيف ليس عندهم
احكام ظاهرية قانونية , و عدم وجود التكاليف المولوية بينهم ليس دليلا
على عدم وجود التكاليف القانونية .
و اما القسم الثانى : فلان الاصول موضوعها الشك فى الحكم الواقعى ,
و لا معنى لكون الشك طريقا الى الواقع و حينئذ كيف يمكن جعل الشارع
الوسطية فى الاثبات و الطريقية الى الواقع لما ليس طريقا ابدا , و لو
قلنا ان الاستصحاب لايخلو من طريقية الى الواقع فلازمه عد الاستصحاب من
الامارات لامن الاصول , و هو خلاف المفروض .
و اما القسم الثالث : ففيه ان تأخر الموضوع و التفرع لايحل
المشكلة فى المقام لانه و ان كان الموضوع متعددا فى الذهن الا ان الخارج
واحد , و المفروض ان الصورة الذهنية مأخوذة فى الموضوع بما هى حاكية عن
الخارج فيلزم حينئذ اجتماع حكمين فعليين على محل واحد , و يعود الاشكال .
٦ ما افاده فى تهذيب الاصول و حاصله بالنسبة الى شبهة التضاد[ (
انهم عرفوا الضدين بانهما الامران الوجوديان غير المتضائفين المتعاقبان
على موضوع واحد , لايتصور اجتماعهما فيه , بينهما غاية الخلاف , و عليه
فما لا وجود له لاضدية بينهو بين شىء آخر كما لاضدية بين اشياء لاوجود لها
كالاعتباريات التى ليس لها وجود الا فى وعاء الاعتبار . . . و الانشائيات
و بالتبع الاحكام التكليفة كلها من الامور