انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢١٢
الثانى : ان الدليل المقيد وارد على الدليل المطلق و رافع
لموضوعه و ذلك لان احدى مقدمات الحكمة فى المطلق هى عدم البيان , و
المقيد يكون بيانا .
لكنه ايضا ممنوع لما مر سابقا من ان المراد من عدم البيان فى
مقدمات الحكمة هو عدم البيان فى مقام التخاطب لاعدم البيان الى الابد ,
والا يلزم الخروج عن فرض المسئلة حيث ان المفروض فى المقام ما اذا ورد
مطلق و مقيد , اى بعد ان تم الاطلاق فى دليل المطلق , و هذا يتم بعد
تمام مقدمات الحكمة التى منها عدم بيان القيد فى مقام التخاطب .
الثالث : ( و هو الصحيح فى المقام ) ان نقول : بان الجمع هنا جمع
دلالى عرفى , و بيانه : ان هنا ظهورات ثلاثة متعارضة ظهورين فى جانب
المطلق و ظهورا فىجانب المقيد , اما الظهوران فى جانب المطلق فاحدهما :
ظهوره فى كون المولى فى مقام البيان , و الثانى : ظهورة فى تطابق
الارادة الجدية مع الارادةالاستعمالية , و اما الظهور فى جانب المقيد فهو
ظهوره فى كون المطلوب مقيدا , فيدور الامر حينئذ بين التصرف فى احد
الظهورين فى جانب المطلق و بين التصرف فى ظهور المقيد و حمله على
الاستحباب مثلا , و الانصاف ان ظهور المقيد اقوىمنهما فلابد ان نرفع
اليد من الظهور الاول فى المطلق و نحكم بان المولى لم يكن فى مقام البيان
, و حينئذ لاتصل النوبة الى الظهور الثانى كما لايخفى , او نرفع اليد من
الظهور الثانى و نحكم بعدم جدية الارادة فى غير المقيد .
نعم هذا اذا كان المورد من الواجبات و اما اذا كان من المستحباب فسيأتىحكمه ان شاء الله تعالى من انها محمولة على مراتب الفضل .
هذا تمام الكلام فى الصور المتصورة بعد ورود المطلق و المقيد .
تنبيهات :
الاول : انه من اين ثبت صغرى الكبرى المذكورة فى الصورة الثانية و
الثالثة اى من اين يحرز وحدة الحكم و تعدده ؟ فنقول : يمكن استفادة
الوحدة من عدة قرائن :