انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٣٨
هذا كله فى التفصيل بين القضايا الخارجية و الحقيقية .
و هنا تفصيل آخر و هو بين الخطابات الالهية و غير الالهية , ببيان
ان الاولى شاملة للغائبين و المعدومين , لان الله محيط بكل شىء و كل
شىء حاضر عنده بخلاف الثانية .
و اجاب عنه المحقق الخراسانى بانه يعتبر فى الخطاب ثلاثة اشياء :
المخاطب بالكسر و المخاطب بالفتح و اداة الخطاب , و فى الخطابات
الالهية و ان لم يكن نقص بالنسبة الى الامر الاول اى المخاطب بالكسر
ولكنه موجود بالنسبة الى الامر الثانى والثالث .
و للمحقق الاصفهانى ( ره ) هنا تفصيل فى هذا التفصيل , و هو ان
الخطابات الالهية لاتشمل المعدومين فقط و اما الخطابات البشرية فلا تشمل
المعدومين و الغائبين معا , و الدليل هو احاطته تعالى بالغائبين , و اما
عدم حضورهم و عدم فهمهم لخطابه فلا ضير فيه بل اللازم هو نوع اجتماع بين
المخاطب و المخاطب اما فى مكان واحد او بحكمه او الاحاطة الالهية . ( ١ )
اقول : هنا مطلبان : الاول : انه لابد فى صحة الخطاب و كونه
حقيقيا الافهام و الانفهام و لو فى ظرف وصوله ( والا يكون انشائيا ) من
دون الفرق بين الخطابات الالهية و غيرها , و الحاكم بهذا هو العرف
والوجدان .
الثانى : فى المقصود من احاطة الله بالمعدومين : فقد قرر فى محله
ان عدم علمه بالمعدومين يوجب النقص فى ذاته تبارك و تعالى عن ذلك ولكن
قد يستشكلبان علمه بهم اما ان يكون حصوليا و ارتساميا او يكون حضوريا , و
الاول محال لاستلزامه الارتسام فى ذاته , و مضافا الى انه لااشكال فى ان
علمه بالاشياء يكون بذاتها لابصورتها , و ان كان حضوريا فلا يشمل
المعدومين لانهم ليسوا موجودين حتى يكونوا حاضرين عنده تعالى .
١ راجع , ج ١ , من نهاية الدراية , ص ٣٤٧ .