انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٦٥
لذلك , فلا مجال لاصالة العموم مع القرينة على خلافها .
هذا هو جواب المشهور عن هذا الوجه لكن الاحسن فى مقام الجواب
ان نرجع الى ما بيناه سابقا فى مبحث العام و الخاص من ان العمومات
الواردة فى الكتاب و السنة يجوز تخصيصها لحكمة تدريجية بيان الاحكام فى
الشريعة المقدسة التى جرت عليها عادة الشارع و سيرته , و فى خصوص
الكتاب جرت ايضا على بيانامهات الاحكام غالبا و فوض شرحها و بيان
جزئياتها الى سنة النبى ( ص ) و الائمة ( ع ) , فالقرآن حينئذ بمنزلة
القانون الاساسى ( فى يومنا هذا ) الذىبينت فيه امهات المسائل فقط .
ثانيها : ان دليل حجية الخبر و هو الاجماع لبى و المتيقن منه و هو الخبر غير المخالف للكتاب فلا يشتمل المخالف .
و جوابه واضح و هو ان دليل حجية خبر الواحد ليس منحصرا بالاجماع بل
لها ادلة اخرى منها : السيرة المستمرة لاصحاب الائمة ( ع ) على العمل
بخبر الواحد المخالف للعام الكتابى و منها : بناء العقلاء على العمل
بها مطلقا سواء كان فى مقابله دليل قطعى الصدور ام لا .
ثالثها : انه لو جاز التخصيص به لجاز النسخ ايضا و التالى باطل
اتفاقا فالمقدم مثله , بيان الملازمة , ان النسخ نوع من التخصيص فانه
تخصيص فى الازمان و التخصيص المطلق اعم منه فلو جاز التخصيص بخبر الواحد
لكانت العلة اولوية تخصيص العام على الغاء الخاص و هو قائم فى النسخ .
واجيب عنه بوجهين :
الاول : ان الفارق بين النسخ و التخصيص هو الاجماع لاختصاص الاجماع على المنعبالنسخ .
الثانى : ان العقل يحكم بتفاوت النسخ عن التخصيص حيث ان النسخ
مما يتوفر الداعى بضبطه , و لذا قل الخلاف فى موارده و يكون الخبر الدال
عليه متواتراغالبا فلا نحتاج فى تعيين موارده الى العمل بخبر الواحد بخلاف
التخصيص كما