انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤١٧
٣ حجية الشهرة الظنية
و المراد منها الشهرة الفتوائية فان الشهرة الروائية و العملية
اجنبيتان عن مقامنا لان الاولى عبارة عن اشتهار الرواية بين ارباب
الحديث و نقلها فى كتبهم و هى من المرجحات عند تعارض الخبرين , و
الثانية عبارة عن عمل المشهور بالرواية اى فتواهم مستندا الى تلك
الرواية فتكون جابرة لضعفها اذا كانت عند القدماء , كما ان اعراضهم عن
العمل بها يكون كاسرا لقوتها كما سوف يأتى فى محله .
و اما الشهرة الفتوائية فهى عبارة عن فتوى المشهور بحكم بحيث يعد
قول المخالف شاذا سواء وجدت فى البين رواية اولم توجد , و سواء كانوا
متفقين فى المدرك او مختلفين .
و النسبة بينها و بين الاجماع الحدسى هى العموم من وجه , موضع
اشتراكهما ما اذا يحدس بالشهرة عن قول المعصوم ( ع ) فانه يصدق حينئذ
الاجماع الحدسى ايضا لوجود ملاكه و هو الحدس من كلام جمع من الفقهاء عن
قول الامام ( ع ) , و موضعافتراق الاجماع الحدسى عن الشهرة ما اذا وصل
الاجماع الى اتفاق الكل , و عكسه , الشهرة التى حصل منها مجرد الظن .
اذا عرفت هذا فاعلم انه اختلف فى حجية الشهرة الفتوائية على
اقوال : فقال بعض بحجيتها مطلقا سواء كانت شهرة القدماء او المتأخرين , و
قال بعض بعدمها مطلقا و فصل ثالث بين الموردين , و قال بحجية شهرة
القدماء فقط .
و استدل القائلون بالحجية مطلقا بامور :
اولها : ان الظن الحاصل من الشهرة الفتوائية بالحكم اقوى من الظن الحاصل منخبر الواحد فتكون حجة بطريق اولى .
و يجاب عنه اولا : بانه قياس مع الفارق لان الظن الحاصل من خبر الواحد ينشأ عن الحس و فى الشهرة عن الحدس .
ثانيا : ان هذا يتم لو كان مناط حجية خبر الواحد هو حصول الظن منه بالحكم