انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٠٩
الثالث : ان لايكون الخبر من الامور الغريبة و المستبعدة فلو كان امراغريبا فقد لايكفى فيه خبر الواحد بل لابد من استفاضته .
و هنا شرط رابع و هو ان لايكون الخبر عن مسائل مهمة كاصول الفقة ,
لان سيرة العقلاء لم تثبت فى المسائل المهمة التى تترتب عليها آلاف
مسئلة , و لذلك قد يقال : ان خبر الواحد ليس بحجة فى الاصول و المراد من
الاصول هنا هو اصول الفقه لااصول الدين كما زعمه بعض .
بقى هنا شىء : و هو انه اذا شككنا فى كون نقل المسبب او السبب
مستندا الى الحس حتى تشمله ادلة حجية خبر الواحد او الى الحدس حتى
لاتشمله الادلة فما هو مقتضى القاعدة ؟
قال المحقق الخراسانى ( ره ) : لايبعدان يقال بشمول ادلة حجية
الواحد لهذهالصورة ايضا لان عمدة ادلة الحجية هو بناء العقلاء و هم كما
يعملون بخبر الثقةاذا علم انه عن حس يعملون به ايضا فيما يحتمل كونه عن
حدس , حيث انه ليس بنائهم فيما اذا اخبر بشىء على التوقف و التفتيش عن
انه هل يكون عن حدس او عن حس بل يعملون على طبقه بدون ذلك .
اقول : كلامه هذا صحيح بالنسبة الى الموارد التى كانت طبيعة
الاخبار عنها مبنية على الحس و اما الموارد التى يخبر فيها كثيرا عن حدس
فقد يقال بعدم ثبوت بنائهم على الحجية فى مورد الشك .
و لهذا قال المحقق الخراسانى ( ره ) بعد هذا الكلام[ : ( لكن
الاجماعاتالمنقولة فى السنة الاصحاب غالبا مبنية على حدس الناقل او على
اعتقاد الملازمة عقلا لقاعدة اللطف فلا اعتبار لها ما لم ينكشف ان
نقل السبب كان مستندا الى الحس]( .
الامر الثالث : فى تقويم الاجماعات المنقولة من ناحية كيفية النقل و الاخبار .
المنقول فى حكاية الاجماع تارة يكون هو المسبب و هو قول الامام ( ع
) كما اذا قال[ : ( اجمع المسلمون عامة]( او[ ( المؤمنون كافة]( او[ (
امة محمد]( او نحو ذلك اذا كان