انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١١٠
يأتى فى مبحث الاستصحاب ان شاء الله .
و ثانيا بمنع الصغرى لانا لانسلم كون العام و الخاص من قبيل
المقتضى و المانع بل ربما يكونان من قبيل الاقتضاء و اللاقتضاء او من
قبيل المقتضيين لحكمين متخالفين .
اقول : و قد تلخص من جميع ما ذكرنا الى هنا انه لم نجد دليلا تام
الدلالة على جواز التمسك بالعام فى الشبهة المصداقية للمخصص , هذا من
جانب و من جانبآخر نشاهد موارد عديدة فى الفقة ظاهرها التمسك بالعام فى
هذه الموارد التى اشرنا الى بعضها فى اول هذا الفصل , نعم هيهنا وجه رابع و
وجه خامس على جواز التمسك .
اما الوجه الرابع فحاصله ان الحجة من قبل المولى لاتتم الا بعد
ثبوت الكبرى و الصغرى معا و الموجود فيما نحن فيه كبريان معلومتان :
احديهما قوله[ ( اكرم كل عالم]( و الثانية[ ( قوله لاتكرم الفساق من
العلماء]( و الظهور و ان انعقد لكل من العامين ولكن فردية زيد مثلا
للاول معلومة و للثانى مشكوك فيها فينضم هذه الصغرى المعلومة الى
الكبرى الاولى فينتج وجوب اكرام زيد , و ليس فى البين حجة تزاحمها , اذ
الفرض ان فردية زيد لموضوع الكبرى الثانية مشكوك فيها , و مجرد الكبرى
لاتكون حجة ما لم ينضم اليها صغرى معلومة .
فالعام حجة فى الفرد المشكوك فيه لايزاحمه حجة اخرى .
و اجاب عنه بحق فى المحاضرات بما حاصله : ان الحجة قد فسرت
بتفسيرين : احدهما ان يراد بها ما يحتج به المولى على عبده و بالعكس , و
هو معناها اللغوى و العرفى , و ثانيهما ان يراد بها الكاشفية و الطريقية
, يعنى ان المولى جعله كاشفا و طريقا الى مراده الواقعى الجدى فيحتج على
عبده بجعله كاشفا و مبرزا عنه , هذا من ناحية و من ناحية اخرى ان
الحجة بالتفسير الاول تتوقف على احراز الصغرى و الكبرى معا والا فلا
اثر لها اصلا , و اما الحجة بالتفسير الثانى فلا تتوقف على احراز الصغرى
, ضرورة انها كاشفة عن مراد المولىواقعا و طريق اليه سواء أكان لها موضوع