انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٠٤
لكن شيخنا الحائرى ( ره ) خالف فى ذلك فى درره ( بعد قبوله فى
صدر كلامه ) و اليك نص بيانه[ : ( ان المهملة مرددة بين المطلق و
المقيد و لا ثالث , و لا اشكال انه لو كان المراد المقيد يكون
الارادة متعلقة به بالاصالة و انما ينسب الىالطبيعة بالتبع لمكان الاتحاد
, فنقول : لو قال القائل[ ( جئنى بالرجل]( او [( برجل]( يكون ظاهرا
فى ان الارادة اولا و بالذات متعلقة بالطبيعة لا ان المراد هو المقيد ثم
اضاف ارادته الى الطبيعة لمكان الاتحاد , و بعد تسليم هذا الظهور تسرى
الارادة الى تمام الافراد و هذا معنى الاطلاق]( . ( ١ )
اقول : توضيح كلامه : ان الطبيعة المهملة لاتخلو فى الواقع من
حالتين فاما هى مطلقة او مقيدة لعدم الاهمال فى مقام الثبوت , فان كان
المرادى فى الواقع مطلقا فهو المطلوب , و ان كان مقيدا فيستلزم كون تعلق
الحكم و الارادة بالمطلق تبعيا مع ان المولى اذا قال[ : ( اعتق رقبة]( و
لم يقيده بقيد المؤمنة فان ظاهره ان الارادة تعلقت بطبيعة الرقبة
استقلالا و هذا الظهور يسرى الى تمام الافراد و هذا هو معنى الاطلاق .
لكن يرد عليه امران : الاول ( و هو العمدة ) ان حديث الاصالة و
التبعية فىالارادة يتصور فى لوازم الماهية كالزوجية بالنسبة الى الاربعة
فانه اذا تعلقت الارادة بالاربعة تتعلق بالزوجية تبعا و لايتصور فى ما نحن
فيه حيث ان طبيعةالرقبة المهملة فى المقام متحدة مع الرقبة المقيدة بقيد
المؤمنة فى الخارجفليست احديهما لازمة للاخرى كما لايخفى .
الثانى : ما مر من انه خلاف الوجدان فلا يأخذ عبد باطلاق كلام مولاه اذا لم يكن فى مقام البيان .
اما المقدمة الثانية : ( و هى عدم بيان المقيد ) فان لزومها من
الواضحات حيثان المفروض فى جواز التمسك بالاطلاق و عدمه عدم وجود قيد
بالنسبة الى الجهة التى نحاول التمسك باطلاق الكلام فيها , و لذلك لم
يتكلم حولها فى عباراتهم و لمينكر اعتبارها احد .
١ درر الفوائد , ج ١ , ص ٢٣٤ , طبع جماعة المدرسين .