انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٤٦
العلم بصحة نقل القرآن كالعلم بالبلدان و الحوادث الكبار و الوقائع
العظام و الكتب المشهورة و اشعار العرب المسطورة , فان العناية اشتدت و
الدواعى توفرت على نقله و حراسته و بلغت الى حد لم يبلغه فيما ذكرناه
لان القرآن معجزة النبوة و مأخذ العلوم الشرعية و الاحكام الدينية , و
علماء المسلمين قد بلغوا فى حفظه و حمايته الغاية حتى عرفوا كل شىء
اختلف فيه من اعرابه و قراءته و حروفه و آياته فكيف يجوزان يكون
مغيرا او منقوصا مع العناية الصادقة و الضبط الشديد]( . ( ١ )
و قال كاشف الغطاء فى كشف الغطاء[ : ( لاريب انه ( اى القرآن
) محفوظ فى النقصان بحفظ الملك الديان كما دل عليه صريح القرآن و اجماع
العلماء فى كل زمان و لاعبرة بنادر , و ما ورد من اخبار النقص تمنع
البديهة من العمل بظواهرها فلابد من تأويلها]( . ( ٢ )
و قال الرافعى فى اعجاز القرآن[ : ( ذهب جماعة من اهل الكلام ممن
لاصناعة لهم الا الظن و التأويل و استخراج الاساليب الجدلية من كل حكم و
كل قول الى جواز ان يكون قد سقط من القرآن شىء حملا على ما وصفوا من كيفية
جمعه]( . ( ٣ )
هذا و قد عرفت انه لااعتبار بقول الشاذ من اصحابنا و من اهل السنة
بعد شهادة هولاء الاكابر بنفى التحريف مطلقا كما انك قد عرفت ان قول
الشاذلاينحصر بالشيعة بل فى بعض الكتب المعروفة من السنة ما يبدو منه ان
هذا القول الشاذ نشأ من قبلهم فقد ورد فى صحيح البخارى : روى ابن عباس :
ان عمر قال فيما قال و هو على المنبر : ان الله بعث محمد ( ص ) بالحق و
انزل عليه الكتاب فكان مما انزل الله آية الرحم فقرأناها و عقلناها و و
عليناها فلذا رجم رسول الله ورجمنا بعده فاخشى ان طال بالناس زمان ان يقول
قائل : و الله ما نجد آية الرجم فى كتابالله فيضلوا بترك فريضة انزلها
الله , و الرجم فى كتاب الله حق على من زنى اذا احصن من الرجال . . . ثم
انا كنا
١ مجمع البيان , ج ١ , ص ١٥ .
٢ راجع مقدمة تفسير آلاء الرحمن , ص ٢٥ .
٣ نفس المدرك , ص ٤٩ .