انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٨
على ذلك الصدر بفاء التفريع يشهد على انه لو لم يصرح به لكنا نفهمه من نفس الوصف الوارد فى الصدر .
و من هذه الموارد قوله تعالى : ﴿ و القواعد من النساء اللاتى لايرجون نكاحا فليس عليهن جناح ان يضعن ثيابهن غير متبرجات بزينة﴾ ( ١ ) حيث ان وصفى[ ( لايرجون نكاحا﴾ و ﴿ غير متبرجات﴾
يدلان على ان القواعداللاتى يرجون نكاحا او يتبرجن بزينة فعليهن جناح ان
يضعن ثيابهن كما افتى به الفقهاء فحكموا بحرمة وضعهن ثيابهن .
و كيف كان فقد فهم اهل اللسان من هذه الموارد و نظائرها المفهوم و هو يدل على دلالة الوصف على المفهوم .
نعم يمكن ان يقال : ان فهم المفهوم فى هذه الموارد انما هو لوجود
قرينة مقامية و هى كون المتكلم فى مقام الاحتراز عما ليس داخلا فى الحكم ,
و محلالنزاع هو صورة فقد القرينة , فتأمل .
منها[ : ( ان القضية الوصفية لو لم تدل على المفهوم و انحصار
التكليف بما فيه الوصف لم يكن موجب لحمل المطلق على المقيد , حيث ان
النكتة فى هذا الحمل هى دلالة المقيد على انحصار التكليف به و عدم ثبوته
لغيره]( . ( ٢ )
ولكن يمكن الجواب عنه اولا بان هذا انما يتصور فى ما اذا كان
المطلق و المقيد مثبتين و علمنا بوحدة المطلوب كما فى قولك[ ( ان
ظاهرت فاعتق رقبة]( و[ ( ان ظاهرت فاعتق رقبة مؤمنة]( , و اما اذا
كان احدهما مثبتا و الاخر نافيا كما فى قوله تعالى ﴿ احل الله البيع﴾ و قوله ( ع ) [ ( نهى النبى عن بيع الغرر]( فالمقيد حينئذ هو نفس المنطوق و هو فى المثال منطوق قوله ( ع ) [ ( نهى النبى عن بيع الغرر]( لامفهومه كما لايخفى .
و ثانيا : نقول فى المثبتين ايضا : ان المفهوم فيهما انما هو لاجل قرينية وحدة
١ النور ٦٠ .
٢ نقله فى المحاضرات , ج ٥ , ص ١٣١ .