انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٢٠
اما الامر الاول : فنقول : ان حقيقة التشريع و معناه ادخال ما
ليس من الدين فى الدين بحسب الاعتقاد القلبى و هو غير الاسناد الى الله
تعالى , و النسبة بينهما هى العموم المطلق , حيث ان المعروف بين
العلماء ان حقيقة التشريعتصدق فى الوحدة ايضا بمجرد بناء القلب من دون
الاظهار و الاسناد , كما اذا صام يوم عيد الفطربنية استحبابه من قبل الله
تعالى من دون ان يسندها فى محضر غيره الى الله فيتحقق حينئذ التشريع من
دون تحقق الاسناد الذى هو نوع من الاخبار .
ثم انه هل التشريع يصدق فى صورة الشك ايضا ؟ فاذا شككنا مثلا فى
وجوب سجدتى السهو , فهل يصدق التشريع اذا اتى بهما بنية الوجوب او لا
يصدق ؟ بل الصادق حينئذ مجرد التجرى ؟
الصحيح عندنا هو الثانى لان المسلم من حرمة التشريع هو ادخال ما
ليس من الدين فى الدين اعتقادا , و ان كان المعروف عند العلماء ان
التدين و الاعتقاد بالمشكوك فيه ايضا تشريع محرم .
و كيف كان : المعروف ان التشريع عبارة عن الالتزام القلبى
كالالتزام قلبا بان هذا واجب او حرام و لذا يقال : لايجوز اتيان الذكر
الفلان بقصد الورود , اويقال : يجوز اتيان الذكر الفلان بقصد الرجاء .
لكن قد اورد بعض الاعاظم على هذا اشكالا حاصله : ان الالتزام
الجزمى بما شك كونه من المولى امر ممتنع , و كيف يمكن التعبد الحقيقى
بما لايعلم انه عبادى , فان الالتزامات النفسانية ليست واقعة تحت
اختيار النفس حتى توجدها فى اى وقت شاء . ( ١ )
اقول : الحق ان التعبد الحقيقى بما لا يعلم انه عبادى امر ممكن كما
هو المعروف فى الالسنة و الكتب الفقهية لانه من قبيل قوله تعالى[ (
وجحدوا بها و استيقنتها انفسهم]( فلا اشكال فى ان فرعون مثلا كان كافرا
بالله تعالى مع علمه به و ليس هذا الا انه بنى فى قلبه و التزم قلبا بانه
ليس فى العالم اله يسمى[ ( الله]( , هذا فى
١ راجع تهذيب الاصول , ج ٢ , طبع جماعة المدرسين , ص ٨٥ .