انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٥٨
الكاشفية ايضا من الامور التكوينية غير القابلة للجعل ؟ فما ليس بعلم
تكوينا و واقعا كيف يمكن جعله علما ؟ اليس هذا الاكر على ما فر منه ؟
ان قلت : فما هو معنى الحجية فى رأيكم ؟
قلت : يمكن ان يبين لها معنيان :
الاول : تنزيل المؤدى منزلة الواقع بحسب الاحكام و الاثار الشرعية
, فمعنى[ ( صدق العادل]( مثلا[ ( نزل ما اخبر العادل بخمريته مثلا
منزلة الخمر الواقعى فىاحكامه]( .
الثانى : جعل حكم طريقى مماثل للحكم الواقعى , اى ينشأ دليل حجية
خبر العادل فيما اذا اخبر عادل عن خمرية شىء حرمة لذلك الشىء مثل حرمة
الخمر الواقعى .
و لايخفى ان المعنى الاول هو ظاهر لسان الادلة , حيث ان الخبر
الذى يقول مثلا : [( ما رواه عنى فعنى يروى]( يعنى[ ( رتب على ما رواه
الاثار و الاحكامالشرعية]( , و العمدة ان الذى يقبل التشريع هو الامور
الاعتبارية مثل الاحكام الشرعية لاغيرها .
ثانيا : سلمنا امكان اعطاء الكاشفية لكن ليس هو لسان احد من ادلة
الاعتبار فليس معنى مفهوم آية النبأ ( و هو : اذا جاءكم عادل فلا تبينوا
) اعطيت خبرالعادل صفة الكاشفية كما لايخفى .
ثالثا : سلمنا ذلك , ولكن نتيجته ان لنا قسمين من القطع : قطعا
تكوينيا و قطعا تشريعيا , و ظاهر ادلة اخذها فى الموضوع هو القطع
التكوينى فقط فالقطع التشريعى الحاصل بتتميم الكشف و اعطاء صفة الطريقية
خارج عن منصرفها .
و بالجملة فالمختار فى المقام انه ان كان المراد من الاخذ على نحو
الكاشفية اخذ جامع الكاشف فلا اشكال فى قيام الامارة مقامه , و ان كان
المراد منه اخذ القطع بما انه كاشف تام فلا اشكال ايضا فى عدم قيام
الامارة مقامه لان كشف الامارة كشف ناقص .