انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٤٧
ان قلت : كيف يمكن التفقه فى ميدان الجهاد . قلت : يحصل
التفقه هناك بالتبصر و التيقن بما يريهم الله من الظهور على المشركين و
نصرة الدين و ظهور صدق قوله تعالى :﴿ كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة باذن الله﴾ ( ١ ) و كذلك قوله تعالى : ﴿ ان يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مأتين﴾ ( ٢ ) .
و هذا الوجه ايضا مخالف للظاهر من وجهين : الاول انه خلاف ظاهر
التفقه فىالدين و خلاف قوله[ : ( ليتفقهوا]( بصيغة المضارع فانه ظاهر فى
الاستمرار لا فى التفقه فى مقطع خاص و زمان معين ( و هو زمان الجهاد )
كما ان كلمة الدين ايضا ظاهرة فى جم غفير من المسائل و المعارف الدينية
لا فى خصوص صفة من صفات البارى تعالى كقدرته و نصرته .
ثانيهما : انه يبقى السؤال فى الاية بعد من انه لماذا منع من نفر
الجميع للتفقه فى الدين ؟ لان المفروض عدم وجود تقدير فى الاية فالواجب
على الجميع النفر للتفقه هناك .
الوجه الثالث : ان يكون المراد من النفر النفر الى محضر الرسول ( ص
) لتحصيل الدين , و معنى الاية : لايجوز لمؤمنى البلاد ان يخرجوا كافة
من اوطانهم الى المدينة للتفقه للزوم اختلال النظام .
و هذا الوجه و ان يوجب التخلص من اشكال التقدير ولكن يرد عليه :
اولا : ان النهى عن شئى انما يصح فيما اذا كان الشخص فى معرض
ارتكاب ذلك الشىء و هو ممنوع فى مورد الاية لانالانرى من نفر جميع
المسلمين الى محضر الرسول للتفقه اثرا فى الاخبار و التاريخ .
ثانيا : انه خلاف اتحاد سياق هذه الاية مع الاية السابقة و اللاحقة لان موردها هو الجهاد .
الوجه الرابع : ان تكون الاية ناظرة الى جماعة من الصحابة الذين يعزمون من
١ البقرة ٢٤٩ .
٢ الانفال ٦٥ .