انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٧٢
وجود الملاك يكون لوجود مصلحة اهم التى تمنع عن الحكم , و ان شئت قلت :
ان مصلحة الحكم هنا معارضة مع مفسدة العسر و الجرج و اشباهه , و بعبارة
اخرى : ان محل الكلام انما هو فى مورد لايتطرق فيه احتمال المزاحم مثل
المشقة و نحوها , اذ معه لايمكن استقلال العقل حتى يستكشف منه الحكم
الشرعى .
اذا عرفت عدم صحة الوجوه التى استدل بها لعدم وجود الملازمة
فنقول : دليلنا على الملازمة و على ان الاحكام الشرعية تابعة للمصالح و
المفاسد امران :
الاول : ان العقل يحكم بانه قبيح على الحكيم ان يأمر بغير مصلحة و ينهى بغير مفسدة .
الثانى : الايات و الروايات التى عللت الاحكام و اشارت الى مصالحها او مفاسدها : فمن الايات قوله تعالى فى الصيام ﴿ كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون﴾ ( ١ ) و قوله فى الحج [( يشهدوا منافع لهم﴾ ( ٢ ) و قوله فى الزكاة [( خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها]( ( ٣ ) و قوله فى الصلاة﴿ ان الصلوة تنهى عن الفحشاء و المنكر﴾ ( ٤ ) و قوله فى القصاص﴿ و لكم فى القصاص حيوة يا اولى الالباب لعلكم تتقون﴾ ( ٥ ) و قوله فى الجهاد ﴿ كتب عليكم القتال و هو كره لكم و عسى ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم]( . ( ٦ )
و من الروايات ما ورد فى رواية تحف العقول و حاصله : ان كل ما هو
مأمور به على العباد و قوام لهم فى امورهم من وجوه الصلاح الذى لايقيمهم
غيره مما يأكلون و يشربون و يلبسون و ينكحون و يملكون و يستعملون فهذا
كله حلال بيعه و شرائه و هبته و عاريته , و كل امر يكون فيه الفساد مما
قد نهى عنه من جهة اكله
١ البقره ١٨٣ .
٢ الحج ٢٨ .
٣ التوبة ١٠٣ .
٤ العنكبوت ٤٥ .
٥ البقرة ١٧٩ .
٦ البقرة ٢١٦ .