انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥١٩
والظاهر ان ما ذكره فى الفصول ادق و ان كان مال كليهما الى شيئى واحد .
ثم ان للقياس معنيين آخرين احدهما : فى مصطلح المنطق , و هو انه
قضايا مستلزمة لذاتها قضية اخرى , و الاخر فى مصطلح الفقه و هو التماس
العلل الواقعية للاحكام الشرعية من طريق العقل , اى وجدان دليل عقلى
للاحكام الشرعية كما يقال ان وجوب الخمر موافق للقياس لما يجده العقل فيه
من الاسكار .
ثم انه يظهر من تعريف القياس ان له اركانا اربعة : ١ الاصل (
الخمر مثلا ) ٢ الفرع ( الفقاع مثلا ) ٣ الحكم ( الحرمة ) ٤ العلة (
الاسكار ) .
كما ان له اقساما اربعة : ١ قياس المنصوص العلة ٢ قياس الاولوية ٣ تنقيح المناط ٤ قياس المستنبط العلة .
اما المنصوص العله فهو ما نص فيه بالعلة كما اذا قيل[ ( لاتشرب
الخمر لانه مسكر]( و لا يخفى ان هذا القسم خارج عن التعريف لعدم تصور
اصل و فرع فيه , بل كل من الخمر و النبيذ مثلا اصل , لان الحكم تعلق فى
الحقيقة بعنوان المسكر بدلالة مطابقية , و يستفاد الحكم فى كل منهما من
اللفظ و من نص الشارع لا من العقل .
و اما قياس الاولوية فهو ان يلحق شيئى بحكم الاصل بالاولوية
القطعية , و هو ايضا خارج عن محل البحث , و داخل فى مباحث القطع ,
مضافا الى انه فيه ايضا لايتصور اصل و لا فرع لان الدال فى كلا الفردين
هو اللفظ غاية الامر انه فى احدهمابادلالة المطابقية و فى الاخر بالدلالة
الالتزامية .
و اما تنقيح المناط فمورده ما اذا اقترن بالموضوع اوصاف و خصوصيات
لا مدخل لها فى الحكم عند العرف فهو يحذفها عن الاعتبار , و يوسع
الحكم الى ما يكون فاقدا لها , كما اذا سئل عن رجل شك فى المسجد بين
الثلاث و الاربع فى صلاة الظهر فاجيب بوجوب البناء على الاكثر , و
يعلم من القرائن انه لا خصوصية للرجولية و وقوع الصلاة فى المسجد و لكون
الصلاة ظهرا , المناط و الموضوع للحكم هو الشكبين الثلاث و الاربع .
فتنقيح المناط هو الاخذ باصل الحكم و ما انيط به , و حذف خصوصياته التى