انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٢
سيبويه و الكسائى العارف بقواعد اللغة العربية الفصحى , و اما اذا كان
المتكلم من عامة الناس فلابد من حمل كلمة[ ( الا]( على كونها استثنائية
لانهم ليسوا مقيدين بان يستعملوا الالفاظ صحيحا , مضافا الى ان كون كلمة
الا استثنائية هو مقتضى الاصل الاولى فحملها على الوصفية يحتاج الى
القرينة .
بقى هنا امران :
الاول : ان ما مر حول كلمة الا الاستثنائية من دلالتها على المفهوم هل هو من باب المفهوم او المنطوق ؟
فيه اقوال :
احدها : انه من المفهوم .
ثانيها : انه من المنطوق .
ثالثها : التفضيل بين ما اذا قلنا بان كلمة الا بمعنى[ ( استثنى](
فيكون داخلا فى المنطوق و بين ما اذا قلنا بانها حرف من الحروف
الربطية التى ليس لها معنى مستقل فيكون مدلولها من قبيل المداليل
الالتزامية , و يكون داخلا فى المفهوم .
اقول : ان مدلول كلمة الا الاستثنائية على اى حال سواء كانت بمعنى
الفعل او كانت من الحروف يكون من المنطوق , اما اذا كان بمعنى الفعل
فواضح , و اما اذا كانت حرفا من الحروف فلانها حينئذ تكون من الحروف
الايجادية يوجد بها معنى الاستثناء كحروف النداء و حروف التمنى و
الترجى التى يوجد بها مفهوم النداء و التمنى و الترجى , و تصير حينئذ
بمنزلة كلمة[ ( استثنى]( و يصير مدلولها من قبيل المنطوق كما لايخفى .
الثانى : قد يستدل لدلالة كلمة الا الاستثنائية على الحصر بقبول
رسول الله ( ص ) اسلام من يشهد بان[ ( لا اله الا الله]( حيث انه لولا
دلالته على حصر الالوهيةلله تعالى لما كان مفيدا لذلك .
و استشكل على ذلك بان الاستعمال ليس دليلا على الحقيقة و لا على
المجاز , و دلالة كلمة التوحيد على الحصر المزبور لعلها من باب قيام
قرينة حالية او