انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ١٧٩
يكون النسخ بمعنى انتهاء امد الحكم و زوال المصلحة , و من هنا ذهب
المشهور الى ان النسخ دفع الحكم لا رفعه , كما ان المعروف كون النسخ
تخصيصا للعموم الازمانى لاحكام الشرع ظاهرا , ولكن الانصاف ان بقاء
الاحكام مستفاد من طبيعتها و انالنسخ فى الحقيقة رفع لادفع .
توضيح ذلك : ان الاحكام الانشائية على اقسام فتارة يكون من
الاحكام التكليفية كالوجوب والحرمة , و اخرى من قبيل الاحكام الوضعية
كالملكية و الزوجية , وثالثة من قبيل المناصب المجعولة كمنصب القضاوة و
الوزارة , و كل واحد من هذه الثلاثة قد يكون موقتا كالواجبات الموقتة مثل
الصوم و الحج فى القسم الاول , و كالاجارة فى القسم الثانى و كبعض مناصب
الحكومة فى عصرنا هذا فى القسم الثالث , و قد يكون مطلقا كوجوب
تطهير المسجد من النجاسة و اداء الدين فىالقسم الاول و كالملكية الحاصلة من
البيع فى القسم الثانى حيث ان البيع ينعقد مطلقا و ان كان البايع او
المشترى عازما على الفسخ و لذا لايصح ان يقول[ : ( ملكتك الى شهر]( و لا
ان يقول[ ( ملكتك الى الابد]( بل الملكية اذا حصلتبقيت بذاتها , و
كالقضاوة والوزارة فى القسم الثالث لانه ما لم يعزل القاضى او الوزير عن
منصب القضاوة و الوزارة يكون باقيا على منصبه بمقتضى طبيعة ذاتهما .
اذا عرفت هذا فنقول : لا اشكال فى ان الحكم الذى انشأ على نحو
الاطلاق و كان من القسم الثانى و الثالث يدوم و يستمر بمقتضى طبعه و
ذاته و لذلك يعبر فيهما بالفسخ و العزل فان الفسخ او العزل هو رفع ما
يكون ثابتا باقيا حتى فى مقام الثبوت , ثم نقول : كذلك فى القسم
الاول اى الاحكام التكليفية التى تصدر و تنشأ من جانب الشارع مطلقة و
يكون مقتضى طبعها و ذاتها الدوام و الاستمرار بلا فرق بينها و بين
الاحكام الوضعية و المناصب المجعولة , و بلا فرق بين مقامالثبوت و مقام
الاثبات فيكون وزان النسخ فيها وزان الفسخ و العزل فيهما اى ان النسخ
ايضا رفع الحكم الثابت لاالدفع فكما ان الاحكام الوضعية المطلقة و
المناصب المجعولة المطلقة كان مقتضى طبعها و ذاتها الدوام و البقاء فتكون
باقية ما لم يفسخ و ما لم يعزل كذلك