انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٥٢٦
و هذا يدل على وقوعهم فى ضيق شديد فى مقام اقامة الدليل على ما دبروها من قبل من صحة القياس .
و كيف كان من الايات المستدل بها قوله تعالى : ﴿ يا ايها الذين آمنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم فان تنازعتم فى شيئى فردوه الى الله والى الرسول]( . . .
( ١ ) ببيان ان القياس ايضا نوع ارجاع للامر الى سنة الرسول حيث ان
القائس يرجع فى استنباط حكم الفرع الى الاصول الذى ثبت حكمه بالسنة , او
يستنبطه من العلة التى اكتشفها من السنة .
و يرد عليه اولا : ان وجوب الرجوع الى الكتاب و السنة لايحتاج
الى الاستدلال بهذه الاية بل هو امر واضح مستفاد من ادلة حجية الظهور .
و ثانيا : ان الاشكال انما هو صغرى الرد الى الله و كشف العلة , و
ان القياس الظنى و استنباط الحكم من العلة الظنية ليسا من الرد الى الله
و الرسول , لان هذا هو موضع النزاع , والا لو كانت العلة قطعية و تامة
فلا كلام فى ان مقتضىحكمه الحكيم عدم التفريق بين الاصل و الفرع و هو
خارج عن محل الكلام .
و منها قوله تعالى : فاعتبروا يا اولى الابصار[ ( بتقريب ان
الاعتبار فى الاية مأخوذ من العبور و المجاوزة و ان القياس عبور من حكم
الاصل و مجاوزة عنه الى حكم الفرع فاذا كنا مأمورين بالاعتبار فقد امرنا
بالعمل بالقياس و هو معنى حجيته .
و هذا الاستدلال ركيك جدا يظهر بأدنى تأمل .
و منها : قوله تعالى :﴿ قل يحييها الذى خلقها اول مرة﴾ببيان
ان الله عزوجل استدل بالقياس على ما انكره منكر و البعث فقاس عزوجل
اعادة المخلوقات بعد فنائها على انشائها اول مرة , و هذا الاستدلال
بالقياس اقرار لحجية القياس و صحة الاستدلال به .
فيه اولا : انها لاتدل على حجية القياس الا بضرب من القياس , و هو قياس عمل الانسان بعمل الله تعالى فيلزم الدور المحال .
١ النساء ٥٩ .