انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٧٣
مقامية عليه لامن باب وضع كلمة الا للحصر .
اقول : الانصاف انه خلاف الوجدان فانه شاهد على ان الحصر فى
هذه الجملة مفهوم من نفس كلمة الا و من حاقها لامن القرينة فيكون
الاستدلال بكلمة التوحيدعلى الحصر من قبيل الاستدلال بالتبادر كما لايخفى .
نعم هيهنا اشكال آخر , و هو المهم فى المقام , و حاصلة : انه لابد
لكلمة[ ( لا ]( فى تلك الجملة من خبر مقدر و هو اما لفظ[ ( موجود](
او[ ( ممكن]( و على كل واحد منهما لاتدل الجملة على التوحيد الكامل
لانها تدل على التقدير الاول على مجرد حصر الاله فى البارى تعالى , و لا
تدل على نفى امكان الغير و على التقدير الثانى و ان كانت دالة على نفى
امكان الشريك له تعالى حينئذ ولكنها لاتدل على وجوده تعالى فى الخارج .
و قد وقع الاعلام فى حل هذا الاشكال فى حيص و بيص و اجابوا عنه بوجوه :
احدها : ما افاده المحقق الخراسانى ( ره ) و حاصلة ان المقدر لخبر[
( لا]( هو لفظ[( موجود]( اى لا اله موجود الا الله , ولكن المراد من
الاله هو واجب الوجود , و حينئذ نفى وجود غيره فى الخارج و اثبات فرد
من الواجب فى الخارج مما يدل على امتناع غيره اذ لو لم يكن الغير
ممتنعا لوجد فى الخارج لان المفروض انه واجب لاممكن .
ثانيها : ما افاده المحقق الاصفهانى ( ره ) و حاصله : سواء كان
المقدر لفظ[( موجود]( او لفظ[ ( ممكن]( كان وجود الغير و امكانه معا
منتفيان , اما بناء على الاول فبنفس ما ذكره المحقق الخراسانى ( ره ) , و
اما بناء على الثانىفلانه يكون المراد من الاله فى هذا الحال ايضا هو
واجب الوجود , اى لا واجب ممكن الا الله , فينفى امكان الغير بالمدلول
المطابقى و وجود الغير بالمدلول الالتزامى ( على عكس الصورة الاولى )
لان ما ليس بممكن لايكون موجودا بالملازمة كما لايخفى , كما انه يثبت
امكان وجود البارى تعالى بالمطابقة و وجوده فى الخارج بالملازمة لانه اذا
كان واجب الوجود ممكنا كان موجودا لامحالة لوجوبه . ( ١ )
١ راجع نهاية الدراية , ج ١ , ص ٣٣٢ , من الطبع القديم .