انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٤٧٦
و اما المقدمة الثالثة : اى عدم جواز الاهمال فقد ذكر لاثباتها ثلاثة وجوه :
احدها : الاجماع على عدم جواز الاهمال , ان قلت : الاجماع هو
اتفاق الكل مع ان اكثر العلماء يقولون بانفتاح باب العلم او العلمى ,
قلنا : المراد من الاجماع هو الاجماع التقديرى لا التحقيقى , و المراد
بالاجماع التقديرى هو انه لو فرضنا انسداد باب العلم و العلمى عند
الاكثر لما كان يخالف احد منهم فى عدم جواز الاهمال .
ثانيهما : حكم العقل بتنجز العلم الاجمالى و وجوب الاحتياط فى مورده .
ثالثها : لزوم الخروج عن الدين لان اهمال معظم الاحكام مستلزم له و من المعلوم ان الشارع راغب عنه .
اقول : التام من هذه الوجوه الثلاثة هو الاخيران اى تنجز العلم
الاجمالى و استلزام الخروج عن الدين , و اما الوجه الاول اى الاجماع
فضعفه واضح لان الاجماع هنا مدركى .
ان قلت ( بالنسبة الى الوجه الثانى و هو تنجز العلم الاجمالى )
سيأتى فى محله ان العلم الاجمالى ينحل بحصول الاضطرار بالنسبة الى بعض
اطرافه , و حيث ان الاحتياط فى جميع الوقايع المشتبهة مخل بالنظام او
سبب للمشقة المجوزةللاقتحام فى بعض الاطراف فيكون المقام من موارد
الاضطرار الى بعض الاطراف فلا يكون العلم الاجمالى منجزا فيه .
قلنا : الصحيح فى الجواب ان الاضطرار انما يوجب الانحلال فيما
اذا كان المضطر اليه بمقدار المعلوم بالاجمال , و المقام ليس من هذا
القبيل قطعا .
و معه لاتصل النوبة الى ما اجاب به المحقق الخراسانى و حاصله : ان
العلم الاجمالى فى خصوص المقام لاينحل بالاضطرار الى بعض اطرافه لوجود
الدليل الخاص على وجوب الاحتياط , و تنجز العلم الاجمالى اى الاحتياط
هنا شرعى , و قد عرفت آنفا ان اهمال معظم الاحكام يوجب الخروج عن
الدين , و هو دليل عقلى لا شرعى .
اما المقدمة الرابعة : و هى عدم جواز الرجوع الى الوظائف المقررة للجاهل