انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٣٩٧
كل رأى و عقيدة تعبدا شىء آخر و لا ملازمة بينهما .
ثانيا : دلالة الاية على المدعى موقوفة على ان يكون الاجماع
مصداقا لمفهوم حبل الله , مع ان من الواضح ان الحكم لايثبت موضوعه , بل
تدل على لزوم الاعتصام بحبل ثبت كونه حبل الله تعالى بدليل آخر .
هذا كله من ناحية استدلالهم بالكتاب و قد عرفت انها تكلفات بعيدة و تشبثات واهية .
و اما السنة : فاستدلوا منها بحديث نبوى نقل بطرق مختلفة على
مضامين متفاوتة فنقل من طريق عمر و ابن مسعود و ابى سعيد الخدرى و انس
بن مالك و ابن عمر و ابى هريرة و حذيفة ابن اليمان و غيرهم . ( ١ )
ففى سنن ابن ماجة ( ٢ ) : حدثنى ابو خلف الاعمى قال سمعت انس بن
مالك يقول : سمعت رسول الله ( ص ) يقول[ : ( ان امتى لاتجتمع على ضلالة
فاذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الاعظم]( و فى نقل آخر[ : ( لم يكن
الله ليجمع امتىعلى الضلالة ]( و فى ثالث[ : ( سئلت الله ان لا يجمع
امتى على الضلالة فاعطانيها ]( و فى رابع[ : ( لاتزال طائفة من امتى على
الحق ظاهرين لايضرهم من خالفهم]( ( و فى تعبير آخر : لايضرهم خلاف من
خالفهم ) .
و قد نوقش فيه تارة من ناحية السند و اخرى من ناحية الدلالة , اما
السند فقد ناقش فيه اهل السنة انفسهم , منهم بعض شراح سنن ابن ماجة فانه
قال فى ذيل هذا الحديث[ : ( و فى اسناده ابو خلف الاعمى واسمه حازم
ابن عطاء و هو ضعيف , و قد جاء الحديث بطرق فى كلها نظر]( .
اما الدلالة فلو كان التعبير الوارد فى الحديث[ ( خطأ]( كما هو
المعروف فى الالسنة اى كان الحديث هكذا : لاتجتمع امتى على خطأ , فلا
اشكال فى دلالته لكنلم نجد الحديث بهذا التعبير فى الجوامع الموجودة , بل
التعبيرات منحصرة فيما
١ راجع الاصول العامة للفقة المقارن , ص ٢٦١ .
٢ج ٢ , رقم الحديث ١٣٠٣ .