انوارالاصول - القدسي، أحمد - الصفحة ٢٢٦
للمولى ان يعاقبه على التجرى ؟ فالبحث فيه بحث عن الثواب و العقاب الذين هما الميزان فى كون المسئلة كلامية .
و قال فى تهذيب الاصول[ : ( ان الملاك فى كون الشىء مسئلة
اصولية هو كونها موجبة لاثبات الحكم الشرعى الفرعى بحيث يصير حجة عليه
و لايلزم ان يقع وسطاللاثبات بعنوانه بل يكفى كونه موجبا لاستنباط الحكم
كسائر الامارات العقلائيةو الشرعية]( . ( ١ )
اقول : كيف يمكن كون الشىء حجة و برهانا من دون وجود صغرى او كبرى
فى البين , و من دون وقوعه وسطا لاثبات الكبرى للصغرى فان هذا لايخلو من
نحو تهافت و تناقض كما لايخفى .
و الصحيح ان يقال : ليس القطع من المسائل الاصولية لعدم كونه دليلا
و حجة على الاحكام التى يقطع بها بل انه نتيجة الدليل , و الدليل انما هو
ما يوجب القطع كالخبر المتواتر الذى نتيجته القطع بالحكم المؤدى له , و
بعبارة اخرى : ان القطع هو نفس المقصد و نفس النتيجة لامايوصل اليها كما
سيأتى بيانه تفصيلا فى البحث عن حجية القطع ان شاء الله .
نعم يمكن ادخاله فى المسائل الاصولية لواحد من هذه الوجوه : الاول :
ان لايكون المقصود من القطع فى ما نحن فيه القطع العقلى بل كان المقصود
منه هو القطعالعرفى المعبر عنه بالاطمينان , و هو الظن القوى المتأخم
بالعلم , و الذى لاينافى وجود احتمال الخلاف , و هو الموجود فى اكثر
الاراء العلمية و النظريات الفلسفية ( الا البديهيات او شبهها ) كما
سنشير اليه ايضا , و حيث ان القطعحينئذ تحتاج حجيته الى جعل جاعل و
اعتبار معتبر فيقع وسطا للاثبات .
الثانى : ان نلاحظه بالنسبة الى بعض مسائله الداخلة فى المسائل
الاصولية قطعا و هو خمسة من السبعة التى ذكرها المحقق الخراسانى فى مباحث
القطع و هى عبارة عن ١ البحث عن القطع الموضوعى , ٢ البحث عن اخذ
القطع فى موضوع
١ تهذيب الاصول , طبع جماعة المدرسين , ج ٢ , ص ٥ .